استحقاق أجرة المثل نظير أداء عمل إضافي
السيد: ر ت ط ل ا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تحية طيبة، وبعد:
فبالإشارة إلى مراسلتكم ذات الرقم الإشاري: (157-2026) بتاريخ: 02/ 07/ 2026م، المتضمنة السؤال عن حق عضو لجنة الجرارات، المسؤولة عن الإشراف على الميناء، في الرحلة الإضافيةِ مقابل عمله لكل أسبوع، وقد ورد في السؤال: أن لجنة الإشراف تتكون من أربعة أعضاء، تقوم مهمتهم على الإشراف على عموم سائقي سيارات الجرارات العاملة بالميناء، وقد أعطت الجمعية العمومية الحق لكل عضو لجنة في رحلة عمل إضافية، مع رحلته التي يتحصل عليها بمجيء دوره مع سائر السائقين، وهذه الرحلة الإضافية يتحصل عليها مقابل إشرافه على سير العمل بالميناء لمدة أسبوع كامل، ولم يزل العمل مستمرًّا على هذا الوجه، إلى أن توفي عضوان من أعضاء هذه اللجنة، وانسحب عضوٌ منها لظروفه الخاصة، فبقي عضو واحدٌ فقط، يقوم على الإشراف مكانَ الأعضاء الثلاثة، فيُشرف على الميناء أربعة أسابيع كاملة لعدم وجود غيره، ولحاجة الميناء إلى من يقوم بهذا الإشراف والتنظيم، لضمان سير العمل، واستمر الأمر على هذه الحال مدة تقرب من العام، والآن حصل خلاف بين عموم السائقين (أعضاء الجمعية العمومية)؛ هل يحق لهذا العضو أن يأخذ الرحلات الإضافية التي كانت للثلاثة المشرفين مقابل كل أسبوعٍ قام فيه مقامهم، أم أنه لا يستحق إلا رحلة واحدةً فقط، كما كان من قبل، وبعضهم يتحجج بأنه لم يكن في كل الأسابيع عملٌ وارد إلى الميناء، وإن بقي مشرفًا في هذه الأسابيع وكان متواجدًا طوال هذه المدة؟ فنرجو منكم بيان الحكم الشرعي في حق الرجل.
علمًا أنه تم تشكيل لجنة لإعادة صياغة القوانين واللوائح للجنة الجرارات بالميناء، وسيتم اختيار أعضاء جدد لهذه اللجنة.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ الاتفاق مع العامل الْمُشرف على الحضور في دوامٍ بزمنٍ محدد، وأداءِ ما يعرض له من العمل بالميناء في هذا الدوام، من قبيل الإجارة؛ التي يستحق فيها أجرته كاملة بأدائه العملَ المطلوبَ منه في إطار الدوام، وحيث أدى بعض العمل فإنه يستحق من الأجرة بقدر ما عمل، قال التسولي شارحًا نظم ابن عاصم رحمه الله:
"(وَلِلْأَجِيرِ أُجْرَةٌ مُكَمَّلَهْ *** إِنْ تَمَّ) عَمَلُهُ، كَانَ صَانِعاً أَوْ رَاعِياً أَوْ غَيْرَهُمَا، (أَوْ) لَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ إِنْ عَاقَهُ عَائِقٌ عَنِ الْإِتْمَامِ كَمَرَضٍ وَنَحْوِهِ (بِقَدْرِ مَا قَدْ عَمِلَهْ)، أَيْ: بِقَدْرِ عَمَلِهِ" [البهجة شرح التحفة: 2/300].
وتغطيةُ عضوِ اللجنة احتياجَ الميناءِ للإشراف في الأسابيع الثلاثة، بعد انقطاع الأعضاء الآخرين، واستمرارُهُ في العمل بنظامه ودوامه، بحيث يحضر في الدوام، ويؤدي ما يعرض له من أعمال فيه، على الوجه المطلوب من المشرف في كل أسبوع، بما يضمن استمرار عمل الميناء؛ هو من الإجارة، التي يستحق عليها أجرة المثل، بقدر ما أدى من العمل المحتاج إليه دون الأيام التي لا عمل فيها، فإن بعض الأيام ليس بها عمل، كما ذكر بعض زملائه.
وقيامُه بالعمل في الأيام التي بها عملٌ فِعْلِيٌّ يستحق عليه الأجرة وإن لم يكلف بذلك، قال القرافي رحمه الله: "مَنْ أَدَّى عَنْ غَيْرِهِ مَالًا شَأْنُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ، أَوْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلًا شَأْنُهُ أَنْ يُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ؛ رَجَعَ بِذَلِكَ الْمَالِ وَبِأُجْرَةِ ذَلِكَ الْعَمَلِ" [الذخيرة: 9/93].
وعِلْمُ الإدارة والجمعية العمومية وإقرارُهم له على تحمل هذه المدة الطويلة؛ يعدُّ رِضًا منهم بتوليه هذا العمل بعد انقطاع زملائه، بالأجرة المتعارف عليها.
وعليه؛ فيستحق المشرف -عضو اللجنة المذكور- أجرةَ المثل على الأيام التي بها عمل، مقابل تحمله الإشراف في مكانهم بالميناء، وأداء العمل بعدهم طيلة المدة المذكورة، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
14//صفر//1448هـ
27//07//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16302
