دواء مصنوع من الخنزير
السؤال: هناك دواء يستعمل استعمالَ (الفيتامين) مخصص لعلاج العقم، غير أنه مصنوع من خصية الخنزير، وقد تناقشت مع بعض الأطباء المسلمين في بعض البلاد المسلمة، فقال: إنّه فعّال، ونتائجه جيدة، مع العلم أن له بدائل للعلاج، فما حكم استعمال هذا الدواء؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فلا يجوز الانتفاع أو التداوي بالمحرمِ ذاتًا، كالخنزير وغيره من النجاسات، قال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) [ابن حبان: 1391]، وقال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللَّهَ وَرَسوله حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالأصْنَامِ، فقِيلَ: يا رَسولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ؛ فإنَّه يُطْلَى بهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بهَا النَّاسُ؟ فَقالَ: لَا، هو حَرَامٌ، ثُمَّ قالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذلكَ: قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ، إنَّ اللَّهَ تعالى لَمَّا حَرَّمَ عليهم شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ فأكَلُوا ثَمَنَهُ) [مسلم: 1581].
ولا يجوز استعمال هذه المحرّمات، وبخاصة مشتقات الخنزير في الأدوية، إلا إذا كان الدواء تتوقف عليه الحياة ولا يوجد بديل له؛ فإن كانت الضرورة على هذا النحو فإنها ترفع الحرج، ويجوز استعمال المحرَّمِ لأجلها، لقول الله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119].
وعلاجُ العُقم لا يدخل في باب الضروريات التي تُحِلُّ الحرام، حتى ولو لم يكن للعلاج بالحرام بديل، فكيف وقد ذكر السائل أن هناك بديلا لهذا الدواء المشتق من الخنزير، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
14//صفر//1448هـ
27//07//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16301
