رجعة بعد حكم بطلاق رجعي حقيقته خلع
السؤال: أنا (ح م أ)، حصلت خلافاتٌ بيني وبينَ أهل زوجتي، وبناء عليها طالبتْني هي بالطلاق؛ إنهاءً للمشاكل، فذهبنا للمحكمة، وتلفظتُ بالطلاق هناك، بتاريخ: 28/ 01/ 2026م، وقررت المحكمة صحة وقوع الطلاق وثبوته، واعتباره الطلاق الرجعي الأول، وورد في بنود الطلاق: أن الزوجة تنازلت تطوعًا منها عن جميع حقوقها، بما يشملُ صداقَها، ثم قمت بإرجاعها بتاريخ: 07/ 04/ 2026م، وهي لا تزالُ في العدة، فما حكم هذا الطلاق، وهذه الرجعة؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنَّ الطلاق إذا حصل معه تنازلٌ من قبل الزوجة عن حقوقها يُعَدُّ خُلعًا، ولو لم يقصدِ الزوج الخلعَ ولم ينوِهِ، واعتقدَ أنه رجعيّ، جاء في العمل المشكور: "الطَّلَاقُ إِنْ كَانَ وَقَعَ عَلَى عِوَضٍ وَلَوْ صُورَةً يَكُونُ بَائِنًا، تَمَّ الْعِوَضُ لِلزَّوْجِ أَمِ لَا، قَالَ خَلِيلٌ: وَبانَتْ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ نَصَّ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الرَّجْعَةِ، وَإِنْ كَانَ اعْتِقَادُهُ أَنَّ ذَلِكَ الطَّلَاقَ رَجْعِيٌّ لاَ يُفِيدُهُ شَيْئاً مَا لَمْ يَحْكُمْ لَهُ بِصِحَّةِ الِارْتِجَاعِ حَاكِمٌ يَرَى ذَلِكَ" [العمل المشكور في جمع نوازل تكرور، للغلاوي الشنقيطي: 1/485].
وطلاقُ الخلعِ لا رجعةَ فيه إلَّا بعقدٍ جديدٍ ومهرٍ ووليّ، قال ابن عبد الرفيع رحمه الله: "تَنْبِيهٌ: إِذَا رَاجَعَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ الْمُخْتَلِعَة، فَلَابِدُّ مِن رِضَاهَا وَوَلِيّ وَصَدَاقٍ" [معين الحكام: 1/301].
عليه؛ فإن كان الحال ما ذكر، فالطلاق الواقع في المحكمة خُلْعٌ، تَبِينُ به الزوجة بينونةً صغرى، وليس طلاقا رجعيا كما جاء في صيغة الحكم، التي اعتمدت محضر الطلاق في المحكمة، وإرجاعُ الزوج لها بناء على هذا الحكم بأن الطلاق رجعيّ؛ ليس بشيء، ولا يُحِلُّ المرأة لزوجها، ومعاشرتُه لزوجته بعد هذه الرجعة معاشرةٌ محرّمة، يجب الكفّ عنها والتوبة منها؛ لأنّها ليستْ زوجةً له، لكن إذا حصلَ ولدٌ من هذه المعاشرة المحرمةِ فإنّ الولد يُلحق به للشبهة، صونًا للأنساب.
وإذا أراد الرجوع إليها فلابدَّ أنْ يستبرئَها من مائه الفاسد -أي: يكفَّ عن معاشرتها- لمدة ثلاث حيضات، ثم يجدّدُ العقدَ عليها إن شاء، بصداقٍ ووليٍّ وشاهدَينِ، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد العالي بن امحمد الجمل
عصام بن علي الخمري
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
07//صفر//1448هـ
21//07//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16295
