حكم استعمال الأدوية ذات الجيلاتين الحيواني
السؤال: ما حكم تناول كبسولات الأدوية المصنوعة من مادة (الجيلاتين) الحيواني، وهي مادة تؤخذ من البقر أو الخنزير غالبًا، ونسبة هذه الكبسولات في الأدوية أكثر من 80% من الأدوية الموجودة في السوق الليبية، ومن القليل جدًّا أن يكتب على الدواء مصدر هذه المادة (الجيلاتين الحيواني) إذا كان مِن بقر حلال، بل الغالب أنهم يكتبون (جيلاتين حيواني)، هكذا دون تفصيل، والغالب في هذه الأدوية أنها تصنع في دول غير مسلمة، فلا يمكن بحال ضمانُ سلامة مصدره، فما حكم شراء هذه الأدوية؟ مع العلم أنه توجد كبسولات من (جيلاتين نباتي)، لكنها قليلة الاستعمال، وربما كانت أغلى من الحيواني.
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فلا يجوز أكلُ ما فيه شيءٌ من الميتة أو الخنزير لغير ضرورة؛ لأنَّ الله تعالى حرم الميتة ولحم الخنزير جملةً وتفصيلًا، وسماهما رجسًا، قال الله تعالى: (قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [الأنعام: 145]، وقد نصّ قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي، في دورته الخامسة عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة على: "جوازِ استعمال الجيلاتين المستخرج من المواد المباحة، ومِن الحيوانات المباحة، المذكَّاةِ تذكيةً شرعيةً، ولا يجوزُ استخراجُه مِن محرم؛ كجلدِ الخنزير وعظامه، وغيرِه من الحيوانات والمواد المحرمة".
وعليه؛ فالواجب على المرءِ أن يتحرى الحلال في مأكله ومشربه ودوائه، ويحرم عليه تناول الدواء المصنوع بكبسولة (جيلاتين حيواني) من الميتة، أو الخنزير، أو مجهولة المصدر، المصنوعة في بلادٍ غيرِ مسلمة؛ لأنهم لا يؤتمَنونَ فيما غابوا عليه من الطعام والشراب، ولا يتحرونَ الذكاة الشرعية، فيحرم على المرءِ تناول هذا الدواء إن كان يجدُ بديلًا له من الكبسولة النباتية، أو من الدواء المصنوع بإشراف المسلمين في بلاد مسلمة، إذِ الأصل في طعام المسلمينَ وشرابهم ودوائهم السلامةُ والحِل.
فإن لم يتوفرْ لهذا الدواء كبسولةٌ نباتيةٌ، ولم يوجدْ له بديلٌ من تصنيع المسلمين، أو كان لا يصنعُ إلّا بالجيلاتين الحيواني المحرم؛ فيجوز استعمالُه إذا كان لضرورة حفظ الحياة وإنقاذها من الموت؛ لقوله تعالى: (وَقَد فَصَّلَ لَكُم ما حَرَّمَ عَلَيكُم إِلّا مَا اضطُرِرتُم إِلَيهِ ۗ ) [الأنعام: 119]، وقوله تعالى: (فَمَنِ اضطُرَّ غَيرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثمَ عَلَيهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ) [البقرة: 173].
فإن كان لغير ضرورةِ إنقاذِ الحياة فلا يجوز استعماله، وبالأولى من ذلك إذا كان لمجرد استعماله مُكَمِّلًا غذائيا.
والواجبُ على الشركات المحلية التي تستورد الدواء، أن يشترطوا على الجهة المصدرة بيانَ نوع الجيلاتين المستعمل، وأن يكون نباتيا، ولا يكون محرما، لا أن يكونَ همُّهم إغراقَ السوق بمختلف أنواع الأدويةِ، مهما كان مصدرُها.
والواجبُ على الجهات الرقابية التي تمنع دخول المواد الضارة بالأبدان؛ أن تمنع دخول الأدوية المحرمة شرعا، لأنها ضارة بالدِّين، والدِّينُ أولى بالحماية من الأبدان، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد العالي بن امحمد الجمل
عصام بن علي الخمري
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
07//صفر//1448هـ
21//07//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16294
