مناسخة ووصية واجبة
السؤال: توفي والدنا (ه ع ب) سنة 1975م عن زوجته (و ع خ)، وابنيه (م، وج)، وبناته (س، وم، وف، ون، ول)، ثم توفيت أختنا (ن ه ب) سنة 2000م عن أمها (و)، وأخويها (م، وج)، وأخواتها (س، وم، وف، ول)، ثم توفي أخونا (ج ه ب) سنة 2017م، عن أمه (ور)، وابنه (ع)، وبناته (ن، وآ، ور)، ثم توفيت أمّنا (و) سنة 2022م عن ابنها (م)، وبناتها (س، وم، وف، ول)، والمطلوب: بيان حكم الوصية الواجبة؛ لأنّ المحكمة أعطتْ أبناء أخينا (ج ه ب)، مِن تركة جدتهم، مع أنّه توفي قبلها، ولم "تغرّسهم"، وكذلك إجراء المناسخة الشرعية، حسَب الفريضة الصادرة من محكمة باب بن غشير الجزئية، المرفقة لديكم؟
الجواب: الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد:
فإنَّ من شرط الميراث تحقّق حياة الوارث بعد موتِ المورِّث، فلا ميراثَ لأولاد الابن المتوفى قبل أمه من جدتهم، مع وجودِ ابن لها غير الابن المتوفى عند جمهور أهل العلم، من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألحقوا الفرائضَ بأهلها، فما بقيَ فهو لأوْلى رجلٍ ذكر)[البخاري: 6732].
وقانون الوصية الواجبة كان معمولًا به في المحاكم الليبية، ثم أبطل بناءً على تعديل اللجنة المشكّلة لتعديل القوانين وفق الشريعة الإسلامية، بقرار المؤتمر الوطني العام رقم: 12، لسنة: 2015م، ونص التعديل: "يلغى الفصل الثالث من القانون رقم (7) لسنة 1994 ميلادية بشأن أحكام الوصايا المتضمن أحكام الوصية الواجبة".
كما أن قانون الوصية الواجبة مخالفٌ للنّصوص الصّريحة الواضحة؛ إذ لازمه إدخالُ غير وارثٍ في التركة دونَ وجهِ حق، وتخلّف شرط الميراث، وهو تحقّق حياة الوارث بعد موت المورّث، ولم يُستند في قانون الوصية الواجبة المعمول به إلى قول أحدٍ من أقوال أهل العلم الذين يُعتدّ بهم، بل هو تلفيقٌ مِن أقوال على صورةٍ لم يقل بها أحد منهم، فالحكم بها باطل، لأن حكم الحاكم يُنقض إذا خالف النصّ أو الإجماع أو القياس أو القواعد الشرعية العامة، قال القرافي رحمهُ الله، مبينًا ما ينقض فيه قضاء القاضي: "وهو الحكم الذي خالف أحدَ أربعةِ أمور: إذا حكم على خلافِ الإجماع، ينقضُ قضاؤه، أو خلاف النصّ السّالم عن المعارض، أو القياسِ الجليّ السّالم عن المعارض، أو قاعدة مِن القواعد السّالمة عن المعارض" [الفروق: 4/ 40].
وعليه؛ فإن كان الحال كما ذكر، فإن الفريضة قد انتهت -بعد إجراء المناسخة عليها- إلى اثنين وستين ألفا ومائتين وثمانية أسهم (62208)، صح منها لـ(م ه ب) سبعة عشر ألفا وستة وعشرون سهمًا (17026)، وصح منها لكل واحدة من (س، وم، وف، ول) بنات (ه ب) ثمانية آلاف وخمسمائة وثلاثة عشر سهمًا (8513)، وصح منها لـ(ع ج ه ب) أربعة آلاف وأربعمائة واثنان وخمسون سهمًا (4452)، وصح منها لكل واحدة من (ن، وآ، ور) بنات (ج ه ب) ألفان ومائتان وستة وعشرون سهمًا (2226)، تمام القسمة، والله أعلم.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
6/ صفر/ 1448هـ
20/ 7/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16289
