إمامة من يكره
السؤال: ما حكم من يتقدم للصلاة بالناس وهم له كارهون، وليس بإمام راتب؟
الجواب: الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد:
فالمتقدم للصلاةِ بالناس إنْ كرهَه جميعُ المأمومين، أو أكثرُهم، أو ذوُو النُّهَى والفضلِ منهم وإنْ قَلّوا؛ لأمر يتعلق بدينه، وجبَ عليه ألَّا يَؤُمَّهم، فإنْ فعلَ، فقد ارتكبَ مُحَرَّمًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ثَلَاثَةٌ لَا تَرْتَفِعُ صَلَاتُهُمْ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ شِبْرًا: رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ...) [ابن ماجه: 971، وإسناده حسن].
أمَّا إنْ كرهَه أقلُّ القوم الذينَ ليسُوا مِن ذوي الفضلِ والنُّهى، فالإمامةُ في حقه مكروهةٌ [ينظر الشرح الكبير: 1/ 330]، ولا فرقَ في ذلك بين الإمام الراتبِ وغيره، وكراهةُ الناس للإمام التي هي محلّ النهي هي كراهتهم له لأمرٍ ديني، كتلبُّسه بالمخالفات الشرعيّة، أمَّا الكراهةُ لأجلِ أمر دنيوي نافسوه عليه في مهنة من المهن، فلا عبرةَ بها، وكذلك إذا كرهُوه لأجلِ قيامه بالحقّ، فكراهتهم له هي المعصية، لا إمامته [ينظر شرح الزرقاني: 2/ 23]، والله أعلم.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
6/ صفر/ 1448هـ
20/ 7/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16290
