Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾المواريث

ميراث أسهم في مصرف ربوي أمريكي

السؤال: ورثت عن والدي أسهمًا بمصرف غير إسلامي بأمريكا، وهذا المصرف يستثمر أمواله في جهات ربوية وغير ربوية، وكانت قيمة الأسهم عند شرائها سنة 2010م أربعين ألف دولار، وفي سنة 2026م بيعت هذه الأسهم بسعر تجاوز ثلاثة أضعاف قيمتها، وقام المصرف بتوزيع أرباحٍ عن بعض السنوات السابقة، وقد استلمتها، فما حكم أخذ هذه الأسهم وأرباحها؟ وهل يحق لنا استلام قيمة الأسهم حسب سعرها الحالي؟ وهل يتخلص بعين الأموال المحرمة التي في المصرف، أم يجوز إخراج ما يقابلها من العملة المحلية؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنه لا يجوز لأحد أن يشتري أسهما في مصرف ربوي وإذا اشترى لا يجوز له بيع ما اشتراه ليربح فيه، لأنها متاجرة في الربا وقد (لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) [مسلم:1598]، وقد جاء في النقطةِ الرابعة من قرار المجمع الفقهي الإسلامي رقم: 78 (4/14)، في دورته الرابعة عشرة المنعقدِ بمكة، بتاريخ: 20 شعبان 1415 ما نصُّه: (السهم يمثل جزءًا شائعًا من رأس مال الشركة، والمساهم يملك حصة شائعة في موجودات الشركة، فكل مال تقرضه الشركة بفائدة، أو تقترضه بفائدة، فللمساهم نصيب منه؛ لأن الذين يباشرون الإقراض والاقتراض بالفائدة يقومون بهذا العمل نيابةً عنه، والتوكيل بعمل المحرم لا يجوز)، والمصارف التجارية في بلاد غير المسلمين معاملاتها ليست مختلطة، بل كلها حرام؛ لأنها قائمة على عقود الربا وعقود الغرر وأكل المال بالباطل.

فمَن ورث أسهمًا من مصارف ربوية، ولم يكن هو المتعاقد على شراء هذه الأسهم، فإن كانت قيمة الأسهم حين آلت إليه من مُوَرِّثه هو قدر رأس المال الأول، فليأخذه حلالا؛ لقول الله تعالى: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ) [البقرة:279]، وإن كان المال الذي آل إليه زائدًا على رأس المال، فعليه أن يتخلصَ من جميع الزائد، ولا يأخذ منه شيئًا؛ لأنه ليس للمرابي إلا رأس ماله.

وعليه؛ فلا يحل للسائل إلا رأسُ المال الذي اشترى به والده الأسهم، وهو أربعون ألفًا، ولا يجوز له الإبقاء عليها في المصرف، بل يجبُ عليه البِدارُ باستخلاصها، ولا يأخذ الزائد على ذلك سواء كانت الزيادة في قيمة الأسهم، أو من الأرباح، وما أخذه في السنين الماضية من الأرباح فعليه أن يتخلص منه ويصرفه في مصالحِ المسلمينَ العامة، وأن يستغفرَ الله ويتوبَ إليه منها، وليس شرطا أن يتخلص منها من عين العملة التي أخذها، بل له أن يخرج قيمة ذلك بعملة أخرى؛ لأن النقود لا تتعين ويقوم مثلها مقامها، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

يعتـــــمــــد

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

6/صفر/1448هـ

20/ 7/ 2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16284