خروج الزوجة دون إذن زوجها وحكم النفقة على الناشز
السؤال: زوجتي تركت البيت منذ سبعة أشهر، ورفضت العودة إليه، رغم محاولاتي المتكررة للصلح، واشترطت للعودة شروطًا مالية، منها تسجيل منزل باسمها، مع تعرضي لمضايقات وتهديدات من قبل أهلها في فترة حملها، حيث طلبوا مني تركها عندهم تحت ضغطٍ وتهديد، والآن -وبعدَ وضع حملها- يمنعونها من العودة إلى بيتي، مع العلم أني ما زلت أتكفل بكامل نفقتها ونفقة ابنتي، وتوفير الرعاية الصحية لهما طيلة فترة بقائها عند أهلها، رغم رفضها العودة، فهل يعتبر خروجها هذا نشوزًا؟ وهل يحق لها وضع شروطٍ ماليةٍ كهذه، مقابل العودة لبيت الزوجية؟ وهل يجوز لأهلها منعها من العودة لزوجها؟ وما هو واجبي تجاهها في حال استمرارها في رفض العودة؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنَّه لا يجوز للمرأة الخروجُ من بيت زوجها لغير ضرورة، إلَّا بإذنه، فإن فعلت ذلك كان فعلها معصية ونشوزًا، قال الدردير رحمه الله: "النُّشُوزُ: الْخُرُوجُ عَنِ الطَّاعَةِ الْوَاجِبَةِ، كَأَنْ مَنَعَتْهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا، أَوْ خَرَجَتْ بِلَا إِذْنٍ لِمَحَلٍّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ فِيهِ" [الشرح الكبير: 2/343].
والواجب على المرأة طاعةُ زوجها بالمعروف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) [البخاري: 6830، ومسلم: 1840]، فلا يجوز لها اشتراطُ شيء لكي ترجع.
ولا يجوزُ لأهل الزوجة التدخلُ في شؤونها وشؤون زوجها، ولا منعُها من العودة له، ومساندتُها على ما يخلّ بحقوقه، بل الواجب عليهم أن يسعوا في استقرار حياة ابنتهم مع زوجها، وألَّا يتدخّلوا في شؤونهما إلا بالإصلاح.
وتسقط نفقة المرأة عن الزوج بنشوزها وخروجها من بيته من غير عذر، إلى أن تعود إليه، قال ابنُ عبد البر رحمه الله: "وَمَنْ نَشَزَتْ عَنْهُ امْرَأَتُهُ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا سَقَطَتْ عَنْهُ نَفَقَتُهَا" [الكافي: 2/559]، لكن نفقة ابنته لا تسقط، قال الدردير رحمه الله: "(وَ) تَجِبُ نَفَقَةُ (الْأُنْثَى) الْحُرَّةِ عَلَى أَبِيهَا (حَتَّى يَدْخُلَ) بِهَا (زَوْجُهَا)" [الشرح الكبير: 2/524].
وعليه؛ فإن كان الزوج قائمًا بما وجب عليه من النفقة، ولم يصدر منه إضرارٌ للزوجة، فإنّها تكون ناشزًا بخروجها من بيته، والواجب عليها أن تتوبَ إلى الله من هذه المعصية، وأن ترجع إلي بيت زوجها من غير شرط، وأنْ تطيعه فيما لا معصية فيه لله، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
27/محرم/1448هـ
الموافق 12/ 7/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16274
