تنزيل أبناء الابن نزلة أبيهم
السؤال: ما حكم التنازل المذكور في الوثيقة المرفقة، لبناتِ ص ح - رحمه الله - (ر، وم)، وهما بنات ابن المُتَنَازِلِ، وقد تنازل لهما جدُّهما بمقدار نصيب والدهما بعد موته أن لو كان والدهما حياً؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالتنازل المذكور في الوثيقة المرفقة لبناتِ الابن، يعدُّ وصيَّةً شرعيةً؛ لقوله فيه: "قرَّرتُ تنزيل ابنتي ابني المتوفَّى ص ع ج، وهما: (ر، وم)، ولهما الحقُّ في ميراثي من بعدي كما لو كان والدهُما على قيد الحياة"، وعلى هذا فهي وصيةٌ ماضيةٌ بشرطين:
أحدهما: ألَّا تكون بنتَا الابنِ وارثتين، بأن تكونَا محجوبتينِ بالابن، أو بتعدُّد البناتِ، لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله عز وجل قد أعْطَى كُلَّ ذي حَقٍّ حَقَّهُ، فلا وَصِيَّةَ لوارِثٍ) [الترمذي: 2253].
والثاني: ألَّا يتجاوز نصيبهما معًا من الميراثِ الثلثَ، وذلك حيثُ أَوْصَى لهما بمثل ميراث والدهما أن لو كان حيًّا، فإن كان نصيبُ والدهما الثلثَ فأقلّ، تمضي الوصيةُ، ولا إشكالَ فيها، وإن كان نصيبُه أكثرَ مِن الثلثِ فيُعْطَيَان الثلثَ، وما زاد عليه فهو مُتَوَقِّفٌ على إجازته مِن الورثة لهما؛ لحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، عندما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ وَإِنَّمَا لِي ابْنَةٌ، قُلْتُ: أُوصِي بِالنِّصْفِ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم: النِّصْفُ كَثِيرٌ، قُلْتُ: فَالثُّلُثِ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ - أَوْ كَبِيرٌ - قَالَ: فَأَوْصَى النَّاسُ بِالثُّلُثِ، وَجَازَ ذَلِكَ لَهُمْ) [البخاري: 2744]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
22/ محرَّم/ 1448هـ
7/ 7/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16268
