Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾أحكام متنوعة

حكم استعمال المبيدات الزراعية المحظورة

السؤال: ما حكم استعمال المبيدات الزراعية المحظورة قانونًا، التي تسبب أضرارا بالصحة العامة وأمراضا خطيرة، مثل الأورام وغيرها، وذلك من حيث استعمالُها من أصلها، أو بالزيادة على المقادير المسموح بها منها، ومَن المسؤول عما يترتب عليها من أضرار؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنَّ استعمال المبيدات الزراعية المحظورةِ قانونا، المشتملةِ على مواد كيميائية سامة، أو بأزيدَ من الكميات المسموح بها للمأذون باستعماله منها؛ في رَشِّ المحاصيل الزراعية في الحقول، أو وضعها في التربة لتعقيم الأرض، أو في المخازن التي تُحْفَظُ فيها هذه الخضروات للحفاظ على صلاحيتها زمنا طويلا، أو رشِّ الفواكه والثمار بها على رؤوس الأشجار، كُلُّ ذلك مُحَرَّمٌ شرعًا، ومِن كبائرِ الذنوبِ.

وحيث إنه ثبت من خلال المتابعات الطبيّة، والتحاليل المخبريّة؛ أنَّ هذه السّموم من الأسباب المباشرة لأمراضٍ قاتلة مُضِرّة بصحة الإنسان ضررًا بالغًا، كانتشار الأورام والفشل الكِلوي، وما إلى ذلك من الإصابات القاتلة، فإنَّ فِعْلَ ذلك بالمحاصيل يُعَدُّ شُروعًا في جرائم القتل الجماعي الذي يَذهب بأرواح عشرات الآلاف من أهل البلد، ومن الفساد في الأرض الذي يُهْلِكُ الحرث والنسل.

ويعدّ شريكا في هذه الجريمة كلُّ مَنْ له علاقة باستعمال هذه المبيدات المحظورة، يشترك في ذلك المزارعُ صاحبُ الحقل، ومن يقوم له بالعمل والرشّ، ومَن يبيعها له في الأسواق، ومن يستورد هذه المبيداتِ المحظورةَ من خارج البلد، ومن يأذن له فيها بالتراخيص، أو بتحويل الأموال والاعتمادات، ومن يأذن بالدخول لهذه السموم في المنافذ والموانئ، ومَن يغضُّ النظرَ عنهم في الجهات الرقابية والنيابة العامّة إذا ضُبِطُوا ورُفعوا إليها، سواء بالرِّشَى والمال، أو بغيرهِ من الوجاهات والوساطات الأخرى، وكذلك من وُكِل إليه أَمْرُ مراقبتها وأهمل في ذلك، كُلُّ أولئك شُرَكَاءُ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عليها من أضرارٍ، وذهابٍ بالأنفس والأرواح، وفي الغشِّ الذي يستوجب غضب الله تعالى.

وقد اتفق أهلُ العلم على أنَّ مَنْ وَضَعَ لأحدٍ السُمَّ في الطعام وَقَتَلَهَ، فَإِنَّهُ يُعَدُّ قاتلًا يُقْتَصُّ لَهُ منه، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93].

وللحدِّ من هذا الفساد الكبير في الأرض، وقتلِ الناس بالجشع والطمع في الأرباح، يقعُ على الجهات ذات الاختصاص في كلٍّ من القطاع الزراعي والرقابة على الأغذية والأسواق، وغرف التجارة، وَكُلِّ من له عَلاقة؛ أن يقوموا بزياراتٍ مفاجئة من حينٍ لآخرَ إلى أسواق الخضروات، وإلى الحقول والمزارع والمخازن، التي تُحْفَظُ فيها الفواكه والخضراوات، ويأخذوا عيّناتٍ من المحاصيل، ومِن الفاكهة، ومن التربة، ويقوموا بفحصها، ومَن ضُبط متجاوزًا للقانون في استعمال هذه السموم، يُنْزِلُونَ به أشدّ العقوبات، وإلا كانوا مُفرّطين في أرواح النّاس وفيما أسند إليهم من أعمال، ويُعَدُّ ذلك من الخيانة للأمانة، التي توعد الله تعالى أصحابها بشديد العذاب، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].

وقد ذكرَ اللهُ تعالى في صفةِ المنافق: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [البقرة: 205-206].

ويقولُ النبي صلى الله عليهو سلم: (مَن غَشَّ فليسَ مِنَّا) [الترمذي: 1315]، ويقولُ: (لَا ضررَ ولَا ضِرار) [الموطأ: 31]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد العالي بن امحمد الجمل

عبد الرحمن بن حسين قدوع

يعتـــــمــــد

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

22//محرم//1448هـ

07//07//2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16269