أخذ الزوج من مرتب زوجته
السؤال: هل يجوز للزّوج أن يأخذ شيئًا من مرتّب زوجته، قليلًا كان المأخوذ أو كثيرًا، أو لا يحلّ أخذ شيء من مرتّبها إلَّا بطيب خاطرها؟
الجواب: الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد:
فإنّ أخذَ المال بغير رضًا من صاحبه يُعدّ غصبًا وأكلًا للمال بالباطل، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188]، وقال النّبي صلى الله عليه وسلم: "إنّه لا يحلّ مال امرئ إلّا بطيب نفس منه" [مسند أحمد: 20695]، وقال ابن أبي زيد رحمه الله: "وحرّم الله -سبحانه- أكل المال بالباطل، ومن الباطل الغصبُ" [الرسالة: 151]، والغصب يكون بين الزوجين كما يكون بين الأجانب [ينظر مختصر ابن عرفة: 7/ 254]، لكن إن شرط الزّوج على المرأة مالًا مقابل إذنه لها بالعمل خارجَ البيت، فالظّاهر أنّ هذه المعاوضة مأذونٌ له فيها؛ لأنّه تنازلٌ عن حقّ أذن له الشّرع فيه، فإنّ طاعتَها له بالمعروف في البقاء في البيت وغيره واجبةٌ عليها، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 34]، وفي حديث بيان حقّ الرّجل على المرأة قال النّبي صلى الله عليه وسلم: "ولا تخرج من بيته إلا بإذنه" [السنن الكبرى للبيهقي: 14829]، واللهُ أعلم.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
14/ محرم/ 1448هـ
29/ 6/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16257
