Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾الصلاة

حكم نقل صلاة الجمعة إلى مسجد الأوقات مؤقتا

السؤال: نحن لجنة مشرفة على مسجدٍ جامعٍ بتاجوراء، وبسبب تآكل سقفه وخوف سقوطه هُدم المسجد، ويَتِمُّ الآن إعادة بنائه، فاقترح سكان المنطقة نقل صلاة الجمعة مؤقَّتا إلى مسجد أوقاتٍ قريبٍ منه، إلى حين اكتمال بناء المسجد الجامع، فهل يصحُّ إقامة صلاة الجمعة مؤقَّتًا في مسجد الأوقات القريبِ منه لهذا السبب؟ مع العلم أن مساجد الجمعة القريبة من الشارع شبهُ ممتلئة، ويوجد عدد من كبار السنِّ يشقُّ عليهم الذهاب إليها، ومكتبُ الأوقاف لا يمانع في ذلك، وقد طلبوا فتوى بالخصوص من دار الإفتاء؛ لإعطاء الموافقة النهائيَّة.

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فـإنَّ مِن شروط صحة صلاة الجمعة عند المالكية -بلا خلاف- وقوعها في مسجد مبنيٍّ، قال خليل رحمه الله في شروط صحَّة الجمعة: "وبجامعٍ مَبنيّ" [المختصر الفقهي: 44]، قال ابن رشد رحمه الله: "إِذْ لا اخْتِلَافَ فِي أَنَّه لَا يَصِحُّ أَن تُقامَ الْجُمُعَةُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ" [المقدمات: 1/ 222]، ولا يشترط في المسجد التأبيد، بل يكفي - ولو لم يكن جامعًا - أنْ تصلَّى فيه الجمعة مؤقَّتا، خلافًا لمن اشترط ذلك، قال ابن رشد رحمه الله: "وَمِن أَهْلِ الْعِلْمِ مَن ذَهَبَ إِلى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَن تُقامَ إِلَّا فِي الْجَامِعِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْبَاجِي، فقال: لَو مَنَعَ عُذْرٌ مِن إِقَامَتِهَا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، لَمْ تَصِحِّ إِقَامَتِهَا فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا أَنْ تُنْقَل الْجُمُعَةُ إِلَيْهِ عَلَى الْتَّأْبِيدِ، وَهوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ مَسْجِدٌ، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ جَائِزةٌ إِذَا تَعَذَّرَتْ إِقَامَتُهَا بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، وَإِن لَمْ تُنْقَلِ الْجُمُعَةُ إِلَيْهِ عَلَى الْتَّأْبِيدِ، وَقَدْ أُقِيمَتْ الْجُمُعَةُ بِقُرْطُبَةَ فِي مَسْجِدِ أَبِي عُثْمَانَ بِالرَّبض الْغَرْبِيِّ، وَلَا أَرَى ذَلِكَ كَانَ إِلَّا لِعُذْرٍ مَنَعَ مِنْ إِقَامَتِهَا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِع، دُونَ أَنْ تُنْقَلَ الْجُمُعَةُ إِلَيْهِ عَلَى الْتَّأْبِيدِ، وَالْعُلَمَاءُ مُتَوَافِرُونَ، وَلَوْ نَقَلَ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ فِي جُمعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ إِلَى مَسْجِدٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَكَانَتِ الصَّلَاةُ مُجْزِئَةً" [المقدمات: 1/ 223].

وعليه؛ فيصحّ إقامة الجمعة مؤقَّتًا في مسجد الأوقات، إلى أن يتمَّ إصلاح المسجد الجامع، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

يعتـــــمــــد

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

14/ محرَّم/ 1448هـ

29/ 6/ 2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16258