ثلاث طلقات متفرقات
السؤال: تزوجتُ من حوالي شهرين، وفي خامس أيام الزواج حصل خلاف بيني وبين زوجتي، وطلبتِ الطلاق، فقلت لها في حالة غضب: "أنت طالق"، ثم أرجعتها بعد أيام بقولي: "أرجعتكِ إلى عصمتي"، واتجهتُ إلى العلاج بالرقية، وقد أفادني الشيخ بضرورة استمراري في العلاج؛ لظهور بعض أعراض المرض عليّ أثناء الرقية، ثم بعد أيام حصل خلاف آخر، وفي لحظة غضب وانفعال شديد تلفظت بالطلاق، وأنا تحت وطأة الغضب، فقلت لها: "طالق"، ولم أتذكر ذلك حتى جلستُ وراجعتُ نفسي، فتذكرت أني تلفظت به فعلًا، وبعد أيام أرجعتُها أيضًا، وبعد حوالي عشرة أيام حصل خلاف آخر شديد، بحضور والدها، وفي انفعال وغضب شديد قلت لها: "طالق بالثلاثة"، وقد تذكرتُ أني تلفظتُ بذلك فعلا بعد أن جلستُ وهدأت، فما الحكم الشرعي في هذه الطلقات؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ العقلَ هو مناطُ التكليفِ والمؤاخذةِ بالأقوالِ والأفعال، فإذا كان المطلِّقُ يعِي ما يقول، ويقصدُ ما تكلمَ به؛ فالطلاق واقعٌ عليه، قال الصاوي رحمه الله: "يَلْزَمُ طَلَاقُ الْغَضْبَانِ، وَلَوِ اشْتَدَّ غَضَبُهُ… وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَغِبْ عَقْلُهُ، بِحَيْثُ لَا يَشْعُرُ بِمَا صَدَرَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ كَالْمَجْنُونِ" [حاشية الصاوي: 1/449].
وعليه؛ فإن كان الحال ما ذكر، من أن الزوج قد طلق زوجته ثلاث طلقات متفرقات، وهو مُدْرِكٌ لما قاله في كلِّ مرة كما ذكر، ولم يبلغ به الغضب الشديدُ مبلغَ فقْدِ الوعي وغيابِ العقل؛ فقد لزمته الطلقاتُ الثلاث، وبانت منه زوجتهُ بينونة كبرى، فلا تحلّ له من بعدُ حتى تنكحَ زوجًا غيره نكاح رغبة، ثم يطلقها أو يموت عنها، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
14//المحرم//1448هـ
29//06//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16255
