Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾أحكام متنوعة

شهادات استثمار بربح سنوي ثابت

السؤال: كنتُ قد اشتريتُ شهادات استثمار مِن بنك مصر، وهي عبارة عن عقد مع المصرف، يدفع فيه الزبونُ للمصرف مبلغًا ماليًّا محددًا، قدرُه (100000 مائة ألف جنيه مصري)، ولا يحقُّ له سحبه إلَّا بعد ثلاثِ سنوات، على أن يتقاضَى قسطًا مِن المال ثابتًا سنويًّا، نسبته 12% مِن المال الذي دفعه، فتقدمتُ إلى هذه المعاملة، وكنتُ أظنُّ المسألة جائزةً حسَب ما انتهى إلى سمعي هناك، والآن مضَى على استفادتي من هذه المعاملة خمسُ سنوات، ولكني غير مرتاحةٍ للأمر، ولذلكَ تُبتُ إلى اللهِ تعالى، وتوقفتُ عن أخذ شيءٍ من هذه الأرباح، والآن أسأل: ما حكم هذه المعاملة، وحكم الأرباح التي أخذتها سابقًا؟ وكيف أتصرف في المال الباقِي في حسابي؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن هذه المعاملة من المعاملاتِ الفاسدةِ، المحرمةِ شرعًا، وليستْ مِن الشراكةِ ولا القراضِ في شيءٍ، وإنما هي مِن السلفِ بزيادة؛ لأنّ صاحبَ المال يسترجع مالَه متَى شاءَ بعد ثلاثِ سنوات، وهذا وجهُ السلفِ فيه، وتقاضيهِ للربح الثابت سنويًّا بما نسبته 12%، هو من الزيادةِ على القرض، وهذا هو الرّبا، الذي توعدَ اللهُ تعالى آكلَه بالحربِ عياذًا باللهِ، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: 279].

والواجبُ على مَن أَقْدَمَ على هذه المعاملة واستفادَ منها؛ أن يتوبَ إلى الله تعالى، ويكثر الاستغفار والعمل الصالح، عسى أن يعفوَ اللهُ عنه، وعليهِ أن يلغي العقد الذي بينه وبين المصرف ويستردّ رأس ماله دون زيادة، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ [البقرة: 279]، وما أخذه من الأرباح في الماضي عليه أن يتخلص منه ويصرفه في مصالح المسلمين العامة، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

يعتـــــمــــد

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

14//المحرم//1448هـ

29//06//2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16254