Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾النكاح والطلاق

طلاق الحامل، وطلاق الغضبان

السؤال: طلَّقتُ زوجتي في سنة (2016م)، وكانت حاملًا في الشهر الخامس، وقد سألْنا في ذلك الوقت شيخًا، فقال: الطلاق لا يجوزُ بسبب الحمل، وأرجعتها بطلب منه، بقولي: أرجعتك على كتاب الله وسنة رسوله، وبعدها في سنة (2018م) وقع الطلاق مرّة ثانية، وأرجعت زوجتي بفتوى من المشايخ، وبعدها في سنة (2026م) وقع الطلاق مرَّة ثالثة، وكنت في حالة غضب شديد، حتّى أنِّي لم أعرف ما قلتُ، ولم أدرك ما حدث، ولا كيف وقع الطلاق، ولم أكن أسيطر على لساني، وأُبْلغْتُ في وقت لاحق بأني قلت لها: طالق طالق طالق، فما الحكم؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن طلاق الحامل واقع عند جماهير أهل العلم، بل هو من طلاق السنة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا) [مسلم: 1471]، ونُقِل فيه الإجماع قال ابن عبد البر رحمه الله: "وأمّا الحامِلُ، فلا خِلافَ بين العُلماءِ: أنَّ طلاقَها للسُّنَّةِ من أوَّلِ الحَملِ إلى آخِرِهِ" [التمهيد: 9/ 357]، ونقله ابن القيم رحمه الله أيضًا [تهذيب سنن أبي داود: 1/ 511]، وإن كان ثمَّ خلافٌ فيها فهو ضعيف الْمَدْرك.

فما فعله الزوج من المراجعة لامرأته بعد أن طلّقها في الحمل كان في محلّه، وهذه الطلقة الأولى.

وأمّا طلاق الغضبان فهو واقع أيضًا ما لم يغب عقله؛ لأن العقل هو مناط التكليف؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ) [الترمذي: 1484]، قال الصاوي رحمه الله: "يَلْزَمُ طَلَاقُ الْغَضْبَانِ وَلَوْ اشْتَدَّ غَضَبُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَدَعْوَى أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْإِكْرَاهِ بَاطِلٌ، وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَغِبْ عَقْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَشْعُرُ بِمَا صَدَرَ مِنْهُ فَإِنَّهُ كَالْمَجْنُونِ" [بلغة السالك: 2/ 542].

وعليه؛ فالطلقة الأولى هي التي أوقعها في الحمل، والثانية هي التي أوقعها عام 2018، وما ذكره في الطلقة الثالثة من أنه كانَ وقتَ وقوعِ الطلاقِ غير مدركٍ لما يقولُه بسببِ شدّةِ الغضب؛ فإن كان أمره كذلك وكان غائبا عن عقله وقت تلفظه بالطلاق فلا يلزمُه، لأنه في حكم المجنون.

وليعلمِ الزوج أن وقوعَ الطلاق عليه من عدمهِ متوقفٌ على صدقِ ما أخبرَ به، مِن عدمِ إدراكه لمَا وقعَ منه مِن التلفّظِ بالطلاقِ، أمَّا إن كان مدركًا لمَا وقَع منه من الطلاقِ؛ فإنّ هذه الفتوى لا تفيدُه؛ لأنها بُنيتْ على إخباره بعدمِ إدراكه، فإذا كانَ الواقعُ غيرَ ذلك، وكان مدركًا؛ فالطلاقُ لازمٌ له، والفتوَى لا تصلحُ له، وصارت تلك هي الطلقة الثالثة لا تحل له المرأة بعدها حتى تنكح زوجا غيره، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

29/ ذو القعدة/ 1447هـ

17/ 5/ 2026م.

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16241