Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾المواريث

ثبوت النسب شرط للتوارث

السؤال: ورثنا أرضا عن أجدادنا، وقام جهاز تابع للحكومة منذ سنوات بوضع يده على هذه الأرض؛ لغرض تملّكها، وأقاموا حاجزًا حولها، ومنعونا مِن دخولها، لإقامة مشروع لم ينفّذ إلَّا الآن، وطالبْنا بمقابل مالي عوضَ تملك الدولة لها، ولكن ظهر خلافٌ بين الورثة، يتمثل في وجود أبناء عمومة لنا من ذرية (ع)، وهو أخو جدِّنا، وقد انتسبوا قديمًا، وقُيّدوا - بالسجلات الرسمية - ضمن قبيلة أخرى غير قبيلتنا الأصليّة؛ لأجل الوجاهة والمكانة الاجتماعيّة، علمًا أن التغيير بعد الجدّ الرابع تقريبًا -وما قبل ذلك من النسب مازلنا نشترك فيه- وبعد أن تمّ تعريفهم بأن انتسابَهم الحالي غيرُ صحيح، بمستندات وحجج توثّق ذلك، رفضوا الرجوع والتخلي عن هذا النسب، مع اقتناعهم بنسبهم الصحيح منذ سنوات، ويطالبون الآن معنا بنصيبهم من التعويض المالي عن الأرض الموروثة، في حال تحصلنا عليه، مع علمنا أن جدَّيْنا (ي ،وع) أخوانِ شقيقان، من الأب والأم، وهما اللذان نرث عنهما، والآن نحن ورثة (ي) لدينا فريضة شرعيّة ووثائق قانونية، تثبت استحقاقنا للإرث، وأما أبناء (ع) فهم مصرونَ على البقاء منتسبين قبليًّا لغير نسبهم الأصلي، مع مطالبتهم بالإرث الشرعيّ، فهل يثبت لهم نصيبهم من الأرض، ويدخلون معنا في التعويض الماليّ عنها؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالأصلُ أن الإرث يثبتُ بصحة ثبوت النَّسَب الشرعيّ إلى المورِّث، لا بنسب الولاء للقبيلة ولا بما يُدوَّن في الأوراق الرسميّة من ألقابٍ إذا خالفت الحقيقة الشرعيّة، فمَن ثبَت يقينًا وبالبيّنات المعتبرةِ شرعًا (كالمستندات، والحجج، والشهادات الموثوقة) أن المسؤول عنه هم من ورثة عمران، فإنّهم يستحقّون نصيبهم من التركة أو مِن بدَلها (كالتعويض المالي)، حسَب الفريضة الشرعية، ولو كانوا مسجَّلين في الأوراق الرسمية بلقبٍ مُخالفٍ مَثلا.

وعليه؛ فإن كان الحالُ ما ذكر، وثبتَ شرعًا أنّ أبناء عمران من الورثة الشرعيين، فإن حقهم في الإرث من هذا التعويض عن الأرض الموروثة ثابتٌ شرعًا، فيأخذ حكم التركة، ويُقسَّم بين جميع الورثة المستحقينَ قسمةً شرعية بحسَب أنصبائهم؛ لأن الاعتداد بثبوت النسب لا بالانتسابِ الاسمي أو القبلي، وإصرارهم على البقاء منتسبين قبليًّا إلى غير نسبِهم الأصليّ وإن كان محرّما، فإنه لا يُسقطُ حقهم في الإرث، متى ثبَتَ نَسبُهم الصّحيح، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عبد العالي بن امحمد الجمل

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

26/ذو القعدة/1447هـ

14/05/2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16240