تنازل ولي القاصر عن القصاص
السؤال: هل يجوز للوصي الشرعي على يتيمٍ أن يتنازل عن حقِّه في القصاص، ويأخذَ مالًا عوضًا عن ذلك؟ علمًا أنَّ الوصيَّ تقدم بطلبٍ للقاضي فأذنَ له في ذلك، كما أنَّ أخذَ المال فيه مصلحةٌ لليتيم؛ نظرًا لفقره وحاجته.
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالواجبُ على ولي القاصر لاستيفاء دمه أن يفعلَ الأصلح له، فإن رأى المصلحة في ترك القصاص وأخذ الدية كاملة، كان له ذلك، ولا يجوز له أن يصالحَ على أقلّ مِن الدية الكاملة، إذا كانَ القاتلُ مَليًّا -أي مُوسِرًا غنيًّا- فإن لم يكن القاتلُ مليًّا، جاز للولي الصُّلح ولو على أقلّ من الدية، قال الخرشي رحمه الله: "لَوْ كَانَ مُسْتَحِقُّ الدَّمِ هُوَ الصَّغِيرَ وَحْدَهُ فَإِنَّ وَلِيَّهُ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا يَنْظُرُ فِي أَمْرِ مَحْجُورِهِ فَإِنْ رَأَى الْقِصَاصَ هُوَ الْأَصْلَحَ فِي حَقِّ مَحْجُورِهِ اقْتَصَّ لَهُ مِنْ الْجَانِي وَإِنْ رَأَى أَخْذَ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ هُوَ الْأَصْلَحُ فِي حَقِّ مَحْجُورِهِ أَخَذَهَا وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ حَيْثُ كَانَ الْقَاتِلُ مَلِيئًا....فَإِنْ كَانَ الْجَانِي عَلَى النَّفْسِ أَوْ الطَّرَفِ مُعْسِرًا فَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُصَالِحَ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ" [شرح الخرشي مع حاشية العدوي: 23/8]. أي بأن يأخذ أقصى ما يقدر عليه، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
09/ذو القعدة/1447هـ
2026/04/27م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16230
