Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾المواريث

تنزيل منزلة الوالد

السؤال: ما حكم الوثيقة المرفقة، التي تنصّ على أنّ (م ع) قرر طائعا مختارا بكامل قواه العقلية تغريس وتنزيل حفيدتيه (ر، و و) بنتي محمد، مكان ومنزلة والدهما، ترثان في إرثه من بعده في المال والعقار والمنقول ما كان يرث هو على افتراض حياته بعد المغرس، بلا رجوع؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنَّ تغريسَ بنات الابنِ المتوفّى من قبيل الوصية، والوصيةُ لغير وارثٍ صحيحةٌ، نافذةٌ بعد وفاة الموصِي في حدودِ ثلثِ تركته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لسعد رضي الله عنه في الوصية: (الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) [البخاري: 2592]، وما زادَ عن الثلث يكون موقوفًا على إجازةِ الورثةِ، وهو ابتداءُ عطية منهم إنْ أجازوه، فإن كان أولادُ الابن المتوفى ذكورًا وإناثًا؛ فيقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين، قال التاودي بن سودة رحمه الله: "إِذَا قَالَ الرَّجُلُ الَّذِي مَاتَ وَلَدُهُ وَلَهُ أَوْلَادٌ غَيْرُهُ: أَوْلَادُ وَلَدِي بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِمْ، وَأَوْصَى بِذَلِكَ، وَمَاتَ، وَكَانَ لِلْوَلَدِ الْهَالِكِ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ، فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ مَا يَجِبُ لأَبِيهِمْ لَوْ كَانَ حَيًّا إِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الثُّلُثِ، يَقْتَسِمُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ" [حاشية الرهوني: 8/233].

وعليه؛ فإنّ هذا التغريس صحيح، وهو وصيّة يلزم تنفيذُها بوفاة المُغَرِّس، يقتسمانِه بالسوية، إن كان في حدودِ ثلثِ التركة، وإن زادَ عن الثلث فإنّه يكون موقوفًا على إجازةِ الورثةِ، وإن أجازوه فهو ابتداءُ عطيةٍ منهم، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عبد العالي بن امحمد الجمل

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

02/ ذو القعدة/ 1447هـ

04/20/ 2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16228