Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾النكاح والطلاق

حكم الطلاق المعلق، وأحكام اليمين بالطلاق الثلاث

السؤال: أنا (ص ع أ)، متزوج من ابنة عمي، ولي منها بنت وولد، ولكنها امرأة عنيدة، فلكي أجعلها تُطِيعُني ألجأ للحلف بالطلاق في كثيرٍ من المواقف، فتنـزجرُ بذلك، ولي جارةُ سوءٍ، لا أريد من زوجتي أن تزورَها، فحلفتُ لها يوماً: (لو مشيتي لجارتي أنت طالق بالثلاثة)، وكنت أنوي ذلك اليوم فقط، ولم تذهب إليهفا، وأنا رجلٌ جاهل بأحكام الطلاق وألفاظه، وأعاني من العصبية المفرطة؛ لطبيعة عملي شُرطيًّا، حيث أعملُ من الصباح الباكر إلى وقت متأخرٍ حرصًا على عملي، فأرجو أن تُفتوني في حكم وقوع الطلاق، وترشدوني لما أحتاجُه من أحكامه، وما أفعله مع زوجتي.

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنّ الطلاق المعلَّق على شرطٍ يقع عند تحقق الشرط المعلَّق عليه، وبناءً على ذلك، فإنّ اللفظ المذكور في السؤال لم يترتبْ عليه طلاقٌ؛ لعدم وقوع المعلَّق عليه، وذلك بحسَب ما ادعاه الزوج من أنه قصد منعها في ذلك اليوم بعينه، فإن لم يكن قد نوى تقييد التعليق بذلك اليوم، بل تركه مطلقًا، فإن التعليق باقيًا على حاله، ويقع الطلاق ثلاثًا متى ما زارت زوجته جارتها؛ لأن لفظ (طالق بالثلاثة) الذي قاله، تجب به ثلاثُ طلقات، أي أنّ الزوجة لو ذهبتْ لجارتها لَبَانَتْ منه بينونةً كبرى، لا تحلّ له بعد ذلك حتى تنكح زوجًا غيره نكاحَ رغبة، ثم يفارقها بطلاق أو وفاة، وهذا من أخطر ألفاظ الطلاق وأشدها أثرًا.

فليَحذرِ السائل من الحَلِفِ بالطلاق، وجعلِه وسيلةً للتهديد والزجر؛ فإنه مسلكٌ مذموم، وهو من أَيمان الفُسَّاق، يقدح في مروءة الرجل، ويطعن في شهادته، حتى نصّ بعض أهل العلم على تحريمه، قال الحطاب -رحمه الله-: "وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ التَّحْرِيمُ" [مواهب الجليل: 3/264]، وذلك لمَا يترتب عليه من تعريض الفروج للاستحلال، والأُسَرِ للخراب، وجعلِ العصمة -التي عظّمها الشرع- أداةَ عبثٍ، ولا يُعذَر فيه بجهلٍ ولا بانقطاعٍ للعمل أو توتّرٍ يحصل له منه.

ولْيَذكرْ أنّ الله -عز وجل- جعل العصمة بيد الرجل؛ لكونه في الغالبِ أقدَرَ على ضبط نفسه، وأحْكم لتصرفاته، فينبغي أن يكونَ أهلًا لهذه الأمانة، وأن يحذرَ من أن يهدم بيته بلسانه، ويضيّع أبناءه الذين لا ذنبَ لهم، إلَّا أن أباهم لم يضبط انفعالاته، ولم يزنْ كلماته قبل إطلاقها.

وإنْ كان السائلُ يرجو صلاح زوجته واستقامةَ حال بيته، فليبدأ بإصلاح نفسه، بالمحافظة على الصلوات في جماعة، وإحياء بيته بذكر الله -عز وجل- وقراءة القرآن، ولا سيما سورة البقرة؛ فإنها بركة في البيت والأهل والأبناء، وصلاحُ الأحوال بها أمرٌ مشاهَد مجرَّب، مع حسن المعاشرة، والنصح والحِلم والصبر، فبذلك تُحفظ البيوت، ويُرجى دوام الألفة والمودة.

وعليه؛ فإن كان الواقع كما جاء في السؤال من أنّ نية المطلّق منع امرأته من الخروج إلى جارتها في ذلك اليوم فقط ولم تخرج، فلا طلاق عليه، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

14/شعبان/1447هـ

2026/02/02م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16202