Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾أحكام متنوعة

إلزام طالبات الجامعات بلباس محدَّد

السؤال: اشترطتْ إحدى الجامعات على طالباتها زيًّا محددًا، وهو زي (السكراب) الطبي (Medical scrubs)، وخصَّصت لكل قسمٍ من الأقسام الطبية لونًا، فاعترضنا لكوننا أولياء أمور الطالبات، فقيل لنا: إنَّ هذا اللباسَ لا يخالف الشرع، فهل الزي المرفقُ مع السؤال موافق للشرع، أم لا؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنّ صفة اللِّباس الشَّرعِي الواجبِ على المرأة أمام الأجانب من الرِّجال؛ أن يكون لباسًا سَاترًا لكاملِ جسدها، بأن يكون طويلًا فضفاضًا كثيفًا، وألَّا يكون قصيرًا يظهر منه شيء من جسدها إن انحنتْ أو تَحرَّكتْ، ولا رَقيقًا يَشِفُّ ويُبْدِي ما تحته، ولا ضَيِّقًا يَصِفُ وَيُحَدِّدُ مقاطع البدن، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ‌يُدۡنِينَ ‌عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59]، وقال تعالى: ﴿وَلۡيَضۡرِبۡنَ ‌بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: 31]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (صِنْفانِ مِن أهْلِ النَّارِ لَمْ أرَهُما، قَوْمٌ معهُمْ سِياطٌ كَأَذْنابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بها النَّاسَ، ونِساءٌ كاسِياتٌ عارِياتٌ مُمِيلاتٌ مائِلاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ المائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ، ولا يَجِدْنَ رِيحَها، وإنَّ رِيحَها لَيُوجَدُ مِن مَسِيرَةِ كَذا وكَذا) [مسلم: 2128].

ومذهب الإمام مالك رحمه الله عدمُ وجوبِ سترِ وجهِ المرأة وكفَّيهَا، عندَ أمنِ الفتنة، فإن خُشِيت الفتنة، بأن كانت حسنةَ الوجه، أو عمَّ الفساد في زمانها؛ فالواجبُ عليها سترُه؛ للفتنة لا لأنه عورة، قال الحطاب رحمه الله: "وَاعْلَمْ أَنَّهُ إِنْ خُشِيَ مِنَ الْمَرْأَةِ الفِتْنَةُ؛ يَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ" [مواهب الجليل: 2/181].

واللِّباس المسؤولُ عنه بهذه الصفة ليس لِباسًا شرعيًا؛ لأنَّه وإن حرصتِ المرأة على لبسِ مَقاسٍ كبيرٍ منه، بحيث يكون واسعًا؛ فإنَه ليس ثَخينًا، ولا طويلًا سابغًا.

وعليه؛ فاللباس المذكور في السؤال، لا ينطبق عليه الوصف الشرعي للباس المرأة من كونه ساترا لكلّ بدنها بدون تحديد ولا توصيف.

والواجبُ على إدارة الجامعة وكُلِّ مسؤول، التقيد باللباس الشرعي للمرأة دون إلزامهن بما يخالف ذلك، لقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63]، ويمكن للجامعة إذا أرادت أن تميز صاحبات هذه المهنة بلباس يخصهنّ أن تجعل الجلباب بلون واحد مناسب للمهنة، أو يلبس فوق الجلباب لباس آخر يخصّهنّ؛ تحقيقًا لمقصد إدارة الجامعة في التمييز بين الطالبات.

ولا يضر توحيد اللون ولا اختلافه ما دام اللباس مستوفيًا للشرط المذكور، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

9/شعبان/1447هـ

2026/1/28م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16200