Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾النكاح والطلاق

طلب مؤخر الصداق من التركة

السؤال: توفي زوجي، ولي عليه مؤخر الصداق، فهل يجوز لي المطالبة به من ماله الذي تركه؟ مع العلم أنّ الصداق الذي جاء في وثيقة عقد زواج هو: "الحال منه طاقم وستة حدايد وحديدة كريماتي وخلال وأربع خواتم وطرف ذهب، والمؤجل منه ثلاثون ليرة ذهب لأقرب الأجلين".

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن الواجب على ورثة الميت حصرُ تركته أولًا، وتسديدُ ديونه قبل قسمة التركة، التي منها صداقُ زوجته المؤخر، فهو دَيْنٌ على الزوج، لا تبرأ ذمته إلَّا بسداده، أو بعفو الزوجة وتنازلها عنه، ومتى توفي الزوج ولم تتنازلْ؛ كان لها الحق في المطالبةِ به بعد وفاته، قال الله سبحانه في آية المواريث: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 11]، أي: إنّ التركة تقسم على الورثة بعد إخراج الوصايا والديون التي على الميت، ومنها الصداق.

والصّداق إذا وقع في عقد النكاح مؤجّلًا لأقرب الأجلين، فسخ العقد قبل الدخول، وثبت بعده، ويُنظر إلى الصداق المسمى الحلال وصداق المثل، فيثبت بالأكثر منهما، ولا يحسب الجزء المؤجل لأجل مجهول، قال الدردير رحمه الله عاطفًا على ما يفسد به النكاح: "(أَوْ) بِصَدَاقٍ (بَعْضُهُ) أُجِّلَ (لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ) كَمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ وَلَا يُعْلَمُ وَقْتُ قُدُومِهِ فَفَاسِدٌ، يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنَ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ وَصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَلَا يُلْتَفَتُ لِلْمُسَمَّى الْحَرَامِ، فَيُلْغَى"[الشرح الصغير: 2/442].

عليه؛ فإن كان الحال كما ذكر، فالواجب إعطاء الزوجة صداقها قبل قسمة التركة، فهو دَين من الديون على الميت، والصداق المقرر لها في هذه الحالة هو الأكثر من المسمّى المعجّل -وهو قيمة الطاقم وستة حدايد وحديدة كريماتي وخلال وأربع خواتم وطرف ذهب- وصداق مثلها، الذي هو في الغالب مجموع المعجل والمؤجل، وهو الأكثر، فيخصم منه أي من المجموع ما تم قبضه معجّلا، والباقي في ذمة الزوج يُدفع من تركته، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

07//شعبان//1447هـ

26//01//2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16199