بيع الأسهم
السؤال: هل يجوز للمُسْهِم في شركة استثمارية خاصة ببيع الأثاث، أن يبيع سهمه لغيره دون الرجوع إلى الشركة، وقبل تقسيم الأرباح؟ حيث إنّ المُسْهم لا يعرف ربحه من خسارته إلّا عند الجرد السنوي، الذي تُجريه الشركة في آخر العام الهجري .
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ الشركات الاستثمارية التي تكون أصولها عقارات، أو معدات، أو أجهزة، أو أدوات، أو آلات، أو خدمات، ولم تكن نقوداً، يكون السهم فيها كالعُروض وله أحكامه؛ فإذا ملكه صاحبه ملكاً تاماً، فإنه يقبل التداول بالبيع والشراء، ولا تجري عليه أحكام الصرف التي يُشترط فيها التقابض في مجلس العقد، كما يُشترط فيها عدم التفاضل في الصنف الواحد، وإن كانت الأصول مختلطة بين النقود والأصول الثابتة من العقارات والعروض، وكان أكثرها غير نقود؛ فإنه يجوز بيع أسهمها، كما تباع العروض؛ لأن العبرة بالغالب، والقليل له حكم الأكثر، وهذا ما أقره المجمع الفقه الإسلامي في قراره الصادر تحت رقم: 30 (5/4)، الخاص بتداول الأسهم والصكوك في حال غلبة العروض في مكوناتها، حيث جاء فيه: "... إذا صار المال موجودات مختلطة من النقود والديون والأعيان والمنافع، وكان غالبه أعيانا ومنافع يجوز تداول صكوكها بيعا وشراء، وفقا للسعر المتراضى عليه"، وإن كان أكثرها نقوداً فلا تباع الأسهم إلا بمراعاة أحكام الصرف، ويجب على المسْهم مراعاة نظام الشركة وشروطه وما يتضمنه؛ وقد جاء في قرار المجمع الفقه الإسلامي رقم(63)(7/1):"يجوز بيع السهم أو رهنه مع مراعاة ما يقضي به نظام الشركة، كما لو تضمّن النظام تسويغ البيع مطلقاً أو مشروطاً بمراعاة أولوية المساهمين القدامى في الشراء"، مع النظر إلى النشاط الأصلي لتلك الشركات، على أن يكون مباحاً ومشروعاً، وألا تكون في تطبيقاتها مخالفات شرعية؛ كأن تعقد عقوداً فاسدة، أو تقترض بالربا، أو تودع أموالها في مصارف ربوية بفائدة. فهذه أيضاً تُلحق بالشركات التي تقوم على نشاط غير مباح؛ لأن المال الناتج عن العقود الفاسدة، أو المال المقترض بالربا للشركة، هو لصالح الشركاء جميعاً، ويعمّ الأسهم كلها، وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم (63) (7/1):"لا خلاف في حرمة الإسهام في شركات غرضها الأساسي محرّم، كالتعامل بالربا، أو إنتاج المحرّمات، أو المتاجرة بها، وأنّ الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحياناً بالمحرّمات كالربا ونحوه، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة".
وعليه؛ فإن كان الحال كما ذُكر، وكان نشاط الشركة في الأثاث، وقد تحولت النقود فيها أو أكثرُها إلى عروض من الأثاث والأصول الأخرى، وليست أرصدة في البنوك، ولم تكن في تطبيقاتها مخالفاتٌ شرعية، فيجوز للمُسْهِم بيع أسهمه فيها، ولا تجري عليها أحكام الصرف؛ لكون أصولها أثاثاً، فيُعامل فيها السهمُ معاملةَ العَرض، مع مراعاة نظام الشركة فيمن له حق الأولوية في شراء أسهم الشركة عند البيع، والله أعلم .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبدالعالي بن امحمد الجمل
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
07//شعبان//1447هـ
26//01//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16197
