Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾النكاح والطلاق

طلاق في مرض الموت

السؤال: لديّ ابنة متزوجة، وقد حصل خلافٌ بينها وبين زوجها مؤخرًا، ثم تبيّن أنه مصابٌ بمرض السرطان في مرحلةٍ متقدمة، وأثناء زيارتي له في المستشفى تلفّظ بطلاق ابنتي بالثلاث، وذلك بحضور أخيه وابن عمه، وأخبرني حينها أنه سيوفّيها جميع حقوقها لاحقًا، وبعد أقلَّ من عشرة أيام من وقوع الطلاق توفّي الزوج، فهل يلزمها عدة وفاة في هذه الحال؟ وهل يثبت لها حقٌّ في الميراث من تركة زوجها المتوفّى؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن كان الأمر كما ذكر في السؤال، فإنّ الطلاق واقع، وتَبِينُ به المرأة من زوجها بينونةً كبرى، وعدتها عدة طلاق، لا عدة وفاة؛ لكون طلاقها بائناً، قال ابن عبد البر رحمه الله: "... كُلّ ‌مَرِيضٍ ‌مُثبَتُ المَرَضِ طَلّقَ امْرَأَتُهُ في مَرَضِهِ ثمّ مَاتَ مِن ذَلكَ المرَضِ وَرِثَتُهُ امْرَأَتُهُ عنْدَ مَالِكٍ... وَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا اعْتَدّتْ مِنْ يَومِ طَلاَقِهِ فَإنْ كَانَ طَلَاقُهُ بَائِنًا وَمَاتَ فِي الْعِدّةِ لَمْ تَنْتَقِلْ عِدَتُهَا وَإِنْ كَانَ طَلَاقُهَا غَيرَ بَائِنٌ انْتَقَلَتْ عِدّتُهَا إِلَى عِدَةِ الوَفَاةِ" [الكافي: 2/584].

ومع أنها مطلقة يثبت لها الميراث؛ لأنها قد طُلِّقَت في مرض وفاة زوجِها، فترث مِن تركته؛ معاملةً له بنقيض مقصوده؛ لاتهامه بطلاقها من أجل حرمانها من الميراث، وقد قضى بذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه، ففي الموطأ: "أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ، وَهُوَ مَرِيضٌ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا" [الموطأ: 1189].

وقال ابن عبد الرفيع رحمه الله: "وَطَلَاقُ المَرِيضِ وَخُلْعُهُ لَازِمٌ، وَيَصِحُّ لَهُ مَا أَخَذَ، غَيرَ أَنَّهُ إِنْ مَاتَ قَبْلَ ظُهُورِ صِحَّتِهِ وَرِثَتهُ، بَائِناً كَانَ الطَلَاقُ، أَوْ رَجْعِيا" [معين الحكام: 1/302]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

24//رجب//1447هـ

14//01// 2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16183