تشريح الجثث من الخبراء الجنائيين
السؤال: أعمَلُ طبيبًا شرعيًّا وخبيرًا جنائيًّا، ويُطلب منا عند إحضار الجثث أن نبين سببَ الوفاة وساعتها، وبحكم خبرتنا في هذا المجال؛ يمكن أن نعرف سبب الوفاة في بعض الحالات بمجرد النظر إلى الجثة أو تحسّسها، وذلك لوجود علامات تدل على ذلك، وفي بعض الحالات نعرف سبب الوفاة بمجرد فتح فتحة صغيرة في الرقبة أو الدماغ، فهل يجب علينا اتباع الإجراء الروتيني بتشريح كامل الجثة، وفتح رأسها وأحشائها، مع إمكانية معرفة سبب الوفاة بفتح جزء يسير، أم نأثم في حالة التمادي في التشريح بعد معرفة سبب الوفاة؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فقد اتفق الفقهاء على تحريم الاعتداء على الإنسان حيا وميتا، قال الله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) [الإسراء:70]، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إيذاء الأموات فقال: (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا) [أبوداود:3207]، إلاّ أنّه يستثنى من ذلك حالات الحاجة أو الضرورة إلى تشريح الأموات؛ كالاشتباه في جريمة مرتكبة، أو التحقيق في دعوى جنائية لمعرفة أسباب الموت، وقد جاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي، التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، رقم: 48 (1/10) في موضوع تشريح الموتى: "يجوز تشريح جثث الموتى، لأحد الأغراض التالية:
أ) التحقيق في دعوى جنائية، لمعرفة أسباب الموت، أو الجريمة المرتكبة، وذلك عندما يُشْكل على القاضي معرفة أسباب الوفاة، ويتبين أن التشريح هو السبيل لمعرفة هذه الأسباب".
عليه؛ فيجوز للموظفين أصحاب الخبرة العمل في هذه الوظيفة للضرورة، على أن يقتصر عملهم على تشريح موضع الحاجة، والاكتفاء بالحد الأدنى الذي يتوصل منه إلى معرفة ما يحتاج إليه من سبب الوفاة أو غير ذلك، مراعاةً لحرمة الميت، ولا يجوز لهم التمادي في تشريح كامل الجثة اتباعًا للإجراء الروتيني المذكور، بعد معرفة ما هو محتاج إليه من التشريح، لأن الضرورة تقدر بقدرها، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
23/ رجب/ 1447هـ
13/ 01/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16182
