حكم تجميد البويضات
السؤال: أنا عضو هيئة التدريس بجامعة سبها، أقوم ببحثٍ حول: "تجميد البويضات للفتيات والمتزوجات"، لدواعي وأسباب مختلفة متعددة كالخوف من تأخُّر الزواج للفتيات أو الخوف من الإصابة بالأمراض ونحو ذلك، لتكون هذه البويضات جاهزة عند الحاجة وسليمة، والمطلوب: تزويدي بفتوى مكتوبة لتوثيق هذا البحث.
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنَّ من مقاصد الشريعة الإسلامية وكُلِّياتها حفظَ الأنسابِ، وقد شرَّعت في ذلك أحكامًا كثيرةً لتحقيق هذا المقصد؛ كتحريم الزنا، ومنع الانتساب لغير الآباء والتبني، بل فرضت أحكامًا لمنع ما مِن شأنه أن يؤول إلى خدش هذا المقصد، كوجوب الحجاب وغضّ البصر، ومنع الاختلاط.
والتجميد الذي ذكرت السائلة دوافعه غير مأمون العواقب، وهو من التَّساهل الضار المؤدِّي إلى اختلاط الأنساب ويفتح الباب واسعًا لاختلاط هذه البويضات أو حتى بيعها والمتاجرة فيها.
وما دام ما يؤدي إليه البحث يُوقِعُ في المحظور المُجمَع على تحريمِه وهو اختلاط الأنساب، فإنَّ التفرُّغ للبحث فيه يؤدي إلى التوسُّع في أمرٍ محظورٍ وابتكار الوسائل لتحسين وظيفتِه وإنجاحه وتنوعه بفتح آفاقٍ جديدة للاحتفاظ بهذه البويضات، ونحو ذلك مما يكون البحث حوله عادة في الرسائل العلمية وهذا يعد من الترويج للمُنكَر المحرَّم وإشاعته، وإشاعة الحرام وترويجه محرمة، قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) [النور: 19]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
7/محرم/1448هـ
2026/6/22م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16173
