كيفية سداد مؤخر صداق بالليرات
السؤال: أطلب من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي في مؤخَّر صداقٍ، ثابتٍ في عقدِ الزواج، وقدره (100 ليرة)، ولم يتم سداده بعد وفاة الزوجِ سنةَ (2022م)، وعليه؛ كيفَ يتم احتسابُ (100 ليرة)؟ وما هو السعر الذي تحتسب به؟ هل هو سعر يوم الوفاة، أم يوم السّداد الفعليِّ للدَّين؟
الجواب: الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبهِ ومَن والاه.
أمّا بعد:
فإنّ الواجبَ على ورثة الميت حصرُ تركته أوّلًا، وتسديدُ ديونه قبل قسمة التركة، والتي منها صداقُ زوجته، فهو دَيْنٌ على الزوج، لا تبرد جلدته عليه إلَّا بسدادهِ، أو بعفوِ الزوجة وتنازلها عنه، ومتى توفي الزوج ولم تتنازلْ؛ كان لها الحقّ في المطالبةِ به بعد وفاته، قال الله تعالى بعد بيان أنصبة المواريث: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11]، أيْ أنّ التركةَ تقسم على الورثة بعد إخراجِ الوصايا والدّيون التي عَلى الميّت، ومنها الصَّداق المؤجّل.
وعليه؛ فللزوجة المطالبةُ بصداقِها، فيسدَّدُ هو وسائر الديون من مالِ الزوج الذي تركهُ، قبل قسمة الميراث، ثمّ يكون الباقي من مالِه بعد ذلك ميراثًا، يقتسمه جميع الورثة، على حسب الفريضة الشرعية، ومنهم الزوجة.
وحقّ الزوجة المتمثل في صداقها المؤخر هو المقدار المحدّد لها من الذهبِ، (100 ليرة) كما في السؤال، وليس لأحدٍ أن يجبرها على أخذ قيمتها نقودًا، لكن إذا أرادتْ أخذَ قيمة الذهب نقودًا، وليس المقدار المحدَّد لها مِن الذهب؛ ورغبت في ذلك فالواجبُ أمران:
1- أن يتمّ تحديد القيمة بموافقة الطرفين؛ الزوجة وأهل زوجها، ولا يجوز تحديدُها من أحدهما دونَ رضَا الآخر؛ لأنه عقدُ مُصارفة، والعقود شرطُها التراضي بالإجماع، وأيّ قيمةٍ اتفقوا عليها، بسعر اليوم أو غيره؛ تمضي ولا إشكالَ في ذلك، وليس العبرة بالقيمة يوم الموتِ أو يومَ السداد، بل بالقيمة التي تَرْضَى بها -إذا رغبت في صرف الليرات.
2- أن يتمّ دفع القيمة التي رضيت بها في مجلس الاتفاق دونَ تأخير، بحيث يتم الدفع في وقت الاتفاق؛ لأنّ أخذ النقود عن الذهب من الصرف الذي يجب فيه التقابض في المجلس؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ…) إلى أن قال: (فَإِذَا اخْتَلَفَتِ هَذِهِ الأَصْنَافُ؛ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) [مسلم: 1587]، وقد نقل ابن المنذر رحمه الله الإجماعَ على ذلكَ، واللهُ أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
7/ محرم/ 1448هـ
22/ 6/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16171
