Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾الزكاة والصدقات

أحكام تتعلق بالجمعيات الخيرية التي تتولى توزيع الزكاة

السؤال: هل يعد ترخيص الدولة للجمعية، بمزاولة نشاطها وتفويضها بجمع الزكوات والصدقات وتوزيعها، تكليفًا وإنابةً من ولي الأمر؟ وهل تأخذ الجمعية بذلك حكم العاملين عليها؟ وهل يجوز الاقتطاع من أصل أموال الزكاة الواجبة، قياسًا على سهم العاملين عليها؟ وهل للجمعية الاقتطاع من أموال الصدقات ما تسددُ به تكاليفَ التشغيل؟ وما هي النسبة التي يجوز لها اقتطاعها؟ وهل يشترط إعلام المتبرعين والمزكّين بالنسبة المقتطعة صراحةً عند دفع مال؟ وما الحكمُ إذا كان النظام الأساسيّ للجمعية المعتمد رسميًّا ينصُّ على هذه النسبةِ، وكان العرفُ جاريًا بها؟ وما الحكم في الاقتطاع من التبرعات المشروطة لغرض محدد؟ وإذا قامت الجمعية باستثمار المال، ثم نتج عن ذلك أرباح دورية، فهل تتعامل الجمعية مع هذه الأرباح معاملة أصل المال، بحيث يجوز اقتطاع نسبة إدارية منها كلما تجدد الربح؟ وهل يستقطع لقسم من أقسام الجمعية من فائض استقطاعات قسم آخر؟ وماهي المعايير الشرعية لضبط النفقة بالمعروف في الرواتب والمشتريات الإدارية؟ وكيف يتم التعامل مع الفائض من المبالغ المقتطعة في نهاية السنة المالية؟ وهل ترد لأصل التبرعات، أم تُبقَى كاحتياطٍ إداريٍّ للسنوات القادمة؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن ترخيص الدولة للجمعيات بجمع الزكاة، لا يعدّ تكليفًا لها مِن وليّ الأمر، فلا تأخذ بذلك حكم العاملين عليها، فليس لها أخذُ شيء من أموال الزكاة، وليس لها أيضًا أن تأخذَ من الزكاة قياسًا على سهم العاملين؛ لأن للزكاة مصارف، حدّدها الشارع في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].

والعامل الذي جعل له الشارع نصيبا في الزكاة هو الذي يكلفه الإمام بالخروج إلى المراعي البعيدة ليعدّ على أصحاب الماشية مواشيهم ويسوق الماشية من تلك المراعي البعيدة إلى بيتِ المال، أمّا من يأتيه الناس بزكواتهم ويأتمنونه على تفريقها على مستحقيها كما هو الحال في الجمعيات فهذا لا يسمى ساعيا ولا حق له في أخذ شيء من الزكاة، لا بإذن من أصحاب الزكاة ولا من غير إذنهم.

ويجوز للجمعية الأخذُ من التبرعاتِ التي لم يحددْ لها المتبرعونَ مصرفًا، فيما تحتاجه الجمعية، كإيجار لمبنى الجمعية، أو مرتبات ومكافآت لأفرادِها، لكن بشرط إعلام المتبرعين أنّ جزءًا من تبرعاتهم يُصرفُ في ذلك، وتأخذ الجمعية من ذلك قدر الحاجة بما هو معروف ولا يتجاوز المثل.

وإذا كانت نسبة الاقتطاع معروفة ومنصوصًا عليها في نظام الجمعية فإنه يعمل بها، فإنْ حدد المتبرعُ مصرفًا فلا يجوز صرفها في غيره.

وأمّا الاقتطاع من ريع الاستثمار في أموال الصدقات، فيجوز أن تأخذ الجمعية منه عند الحاجة لا غير، بشرط أن تكون مخوّلة بالنظارة نصًّا مِن قبل المانحين.

وأما الاستثمار في مال الزكاة، فلا يجوز؛ لأن الزكاة لا يجوز حبسها عن مصارفها لا للاستثمار ولا لغيره ما دام هناك مستحق.

وأما الاستقطاع لقسم مِن فائضِ قسم آخرَ، فإنه - كما سبق - لا يُؤخذ من أموال التبرعات إلَّا قدر الحاجة، فإذا احتاج أحد الأقسام للمال أخذ منه بقدر حاجته، وما زادَ ردّه في مصارفه.

والضابط في النفقة بالمعروف من التبرعات هو أجرة المثلِ فيما يُحتاج مِن عمل، لا يزاد عليه.

وأما الفائض من التبرعات فإنه يردُّ في مصارف الصدقات ووجوه البر؛ لأنه مالٌ زائد على قدر الحاجةِ، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

يعتـــــمــــد

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

6/محرم/1448هـ

21/ 6/ 2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16170