Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾النكاح والطلاق

مطالبة الزوجة بصداقها المؤخر بعد وفاة زوجها بعشر سنوات

السؤال: أنا (آ ا ش)، زوجة المرحوم بإذن الله (م ف ح)، الذي توفي قبل عشر سنوات، ولي عليه مؤخر صداقي، المذكور في العقد، "ثلاثة آلاف دينار ومائة ليرة ذهب مؤخر، الحال منه ثلاثة آلاف... والمؤجل منه مائة ليرة ذهب مؤخر لمدة سنتين"، ولم أستوفِ شيئًا من حقي من حين وفاته؛ لأنه لم يترك لنا شيئًا حينها، أمّا الآن فقد ظهر له ميراثٌ ذو بال، وأنا أرغبُ في المطالبة بحقي في مؤخر الصداقِ، قبل قسمة التركة، فهل يجوزُ لي ذلك؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنّ الصداق المؤخر دَيْنٌ في ذمّة الزوج، يجب عليه سدادُه متى حَلَّ أَجَلُهُ، وإذا توفي ولم يسدّد، فالواجب على ورثة الميت حصرُ تركته أولًا، وتسديدُ ديونه قبل قسمة التركة، ومنها صداقُ زوجته المؤخر، فهو دَيْنٌ باقٍ عليه، لا تبرأُ ذمته إلَّا بسداده، أو بعفو الزوجة وتنازلها عنه، ومتى توفي الزوج ولم تتنازلْ؛ كان لها الحقّ في المطالبةِ به بعد وفاته مهما طال الزمن، قال الله سبحانه في آية المواريث: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11]، أي أنَّ التركةَ تقسمُ على الورثة بعد إخراج الوصايا والديون التي على الميت، ومنها الصّداق.

وعليه؛ فإن كانت الزوجة طلبتْ حقَّها من قبل، أو لم تطلبْ لعجز الزوج وفقره حين وفاته، ولم تجد شيئًا ترجع عليه، ولم تتنازلْ عن حقها، ثم استجدَّ له ميراث؛ فلها المطالبةُ بصداقها المؤخر؛ لأنَّ سُكوتَهَا لا يُسْقِطُهُ، فيسدَّدُ لها صداقُها وسائرُ الدّيون من مال الزوج الذي تحصَّلَ عليه الورثة، ثم إن بقي شيءٌ من ماله بعد ذلك، يكون الباقي ميراثًا، يقتسمه جميع الورثة، على حسبِ الفريضة الشرعية.

وطريقةُ سدادِ هذا الدَّيْن، إمَّا بدفعه لها كما هو موثّق بالليراتِ الذهبية، وإمّا بصرف هذا الذهب إلى العملة المحلية، مع وجوب مراعاةِ شروط الصرف، بأنْ تتفق هي مع الورثة على قيمة المال التي تصرفُ بها هذا الذهب، ويتم السّداد في مجلس الاتفاق نفسِهِ دون تأخير، حتى يتحققَ التقابض في مجلس الصرف، وهذا يُحَتِّمُ عليهم حضورَ المالِ معهم في هذا المجلس، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

26//ذو الحجة//1447هـ

09//06//2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16161