Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾الحج والعمرة

حق كبار السن في الحج وحكم الدخول في القرعة من سبق له الحج

السؤال: نحن جمعية (ف) أخذنا على عاتقنا المطالبة بحقوق شريحة كبار السن في الحج، ولدينا أسئلة تتعلق بذلك:

أوّلا: أليسَ من حق كبار السن الحصول على فرصة لأداء مناسك الحج، أسوة بباقي الشرائح، التي تم إعطاؤها الحج دونَ قرعة.

ثانيًا: هل يجوز لمن سبق له الحج عن طريق الدولة؛ أن يحجّ مجانًا مرةً أخرى؟ في حين يوجد الكثير من كبار السن لم يحجُّوا قط.

ثالثًا: أليس من المفترض أن تضع هيئة الحج حصة خاصة لكبار السن، تكون لازمةً ودائمة للأعوام القادمة؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن فريضة الحج واجبة على كل مسلم بالغ مستطيع، مرةً واحدة في العمر، وهي في قول جمهور العلماء واجبة على الفور، لا على التراخي، فمَن تحقق فيه الوصف بالبلوغ والقدرة، وجب عليه الخروج للحج مِن فوره، ولا يجوز له تأجيلُه ولا التراخي فيه، ويستوي في هذا الوجوب كلُّ فئاتِ المسلمين، البالغةِ سِنَّ التكليف، الموصوفةِ بالقدرة على الخروج، لا فرق بين كبير وصغير، لا مزيةَ لفئة على أخرى.

ويلحقُ بالقدرة استحقاق المسلم الإذن بالحج بخروجِ القرعة عليه؛ لأن تزاحم الراغبين في الحج وتعسر ذهابهم جميعًا؛ يوجب عليهم الاقتراع في خروج العدد الممكن منهم، فقد ذكر الله تعالى في القرآن العظيم أمر القرعة مرارًا عند التزاحم، فقال فيمن يكفل مريم عليها السلام: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [آل عمران: 44]، قال القرطبي رحمه الله: "اسْتَدَلَّ بَعْضُ عُلَمَائِنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى إِثْبَاتِ الْقُرْعَةِ، وَهِيَ أَصْلٌ فِي شَرْعِنَا لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْعَدْلَ فِي الْقِسْمَةِ، وَهِيَ سُنَّةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فِي الْمُسْتَوِينَ فِي الْحُجَّةِ لِيَعْدِلَ بَيْنَهُمْ وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ وَتَرْتَفِعَ الظِّنَّةُ عَمَّنْ يَتَوَلَّى قِسْمَتَهُمْ، وَلَا يَفْضُلَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ إِذَا كَانَ الْمَقْسُومُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ اتِّبَاعًا لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ" [تفسير القرطبي: 4/86].

ومن لم يخرج سهمه في القرعة، لم يعدّ قادرًا على الحجّ في ذلك العام، وسقط عنه الوجوب والإثم، إلا أنْ تكون له القدرة على الخروج للحجّ على حسابه الخاص، بشكل منفردٍ عن بعثة بلاده.

ولا بأس أن يراعى كبار السن بحصة ثابتة تُجْعَلُ لَهُمْ، يُقْرَعُ فيها بينهم؛ لأن الحج حتى على القول بأنه على التراخي؛ فإنّ التراخي يضيق، ويتحول إلى المطالبة العاجلة بمن جرت العادة بالخوف أن يموت قبل أداء الفريضة، كالمريض، ومَنْ تقدمتْ سِنُّه، فهذا أمر مرغوب ومطلوب بالشرع ينبغي ألا يُغْفَلَ عنه.

ولا يجوزُ لمن سبق له الحج أن يزاحمَ من لم يحجّ في الأعداد المخصصة لحجاج أهل كل بلدة؛ لأنه من التعدي على حق غيره، ما لم يتعين الذهابُ على بعض الناس في عملٍ يبذله لسائر الحجيج، لا يستطيعه غيره، أو يكون هو أقدرَ عليه من غيره، أو خدمةٍ يحتاجونها تتطلب حضوره، فيستثنى من ذلكَ وإنْ سبقَ له الحجّ، وحتى في هذا الاستثناء يجب العدل بين المؤَهَّلِينَ له، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

23//ذو الحجة//1447هـ

09//06//2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16159