Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾أحكام متنوعة

تحبيس جميع الأملاك على البنت الوحيدة وحوز الكبير عن الصغير

السؤال: حبّس جدي جميع أملاكه على ابنته الوحيدة، حيث جاء في وثيقة التحبيس المرفقة: "لدى كاتبه حضر التايب (ص م خ)... فهو كبير السن ثابت العقل والجسم، وقرر وأشهدنا على نفسه أنه وقف وحبس وأبّد جميع ما هو مملوك له وفي حوزه وتصرفه إلى حين تاريخه الداخل له من والدته... وما له من والده... وما له بالشراء، على ابنته الصغيرة القاصرة عن درجة البلوغ المسماة (ع) - ثم ذكر الأراضي المحبسة بحدودها - حبسا مبتدأ لا منتهى بعد حبسا مؤبدا سرمديا على ابنته المذكورة لا يباع ولا يوهب ولا يقسم، وقفا لها وبحالتها الموصوفة قاصدا بذلك وجه الله العظيم... يحرم بحرمة الأوقاف والأحباس... حتى تبلغ الحلم والتزوج ونشأت لها ذرية إن قدر الله بذلك، فيكون لذريتها ذكورا وإناثا على حسب فريضة الله ورسوله للذكر مثل حظ الأنثيين، ما دام نسلها وامتد فروعهم في الإسلام، ومن مات منهم ولم يخلف ذرية رجع لأخيه منها، ومن مات وخلف ابنا أو بنتا أو أزيد يبقى في محل والده سواء ذكرا أو أنثى، ثم أذن لوالدتها زوجته وقت التاريخ المرأة الحرة المسماة (م ش إ)... أن تقبل ما ذكره لابنتها المذكورة ما جعله لها والدها... حتى تبلغ مبلغ الحوز والتصرف في ذلك، فحضرت والدتها وقبلت لها ما ذكر كيف ذكره، قبولا تاما عاما بالتطواف على الأماكن والأملاك وتنقية الأشجار والأحجار وقبض التراب من الأرض وكسر فروع الشجر من الزيتون... أمام من يشهد عليها من عاينها... إلى مبلغ رشدها... وتحوز لنفسها، وتقبل ذلك لوالدتها ما نص لها والدها المذكور لنفسها... بتاريخ 1372 الموافق 1952م".

وعلى ظهر الوثيقة ورد ما يلي: "بعد انعقاد ما هو مرسوم بباطنه... على وجه التوقيف والحبوسية على ابنته المذكورة... أشهدنا أن الغرفة التي بسقيفة حوش الشيباني -ذكر حدودها- فهي لزوجته في التاريخ المرأة المسماة (م ش إ) تسكن فيها ما دامت حية... وكما أشهدنا على نفسه أن الزيتونة ذات فرع واحد من حيز مقدول في أبو هلال... فهي أشطار بين ابنته (ع) المذكورة وابنة بنته (ف) المسماة (ع ر)".

فما حكم الشرع في هذا الحبس، وما لحقه من الهبة؟ وهل يجوز لإخوة المحبس وأخواته أن يرثوا فيما حبّسه لابنته الوحيدة، على أنهم عصبة؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنَّ مِنْ شرطِ تمام الوقف والهبة حصولَ الحيازة في حياة الواقف والواهب، قال ابن أبي زيد رحمه الله: "وَلَا تَتِمُّ هبةٌ، ولا صَدَقَةٌ، ولا حُبْسٌ، إِلَّا بالحِيَازة" [الرسالة: 117]، والحيازةُ أن يتصرف الموقوفُ عليه والموهوبُ له فيما وُهب له تَصُرُّفَ الْمُلَّاكِ في حال حياة الواقف والواهب.

وإذا كان الموقوفُ عليه والموهوبُ له صغيرًا محجورًا عليه، فلا يشترط فيه الحوز الحسيّ، بل يكفي أن يحوز عنه الكبير، قال الخرشي رحمه الله: "إذَا وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ أَوْ السَّفِيهِ أَوْ الْوَصِيِّ عَلَى يَتِيمِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَوْزِ الْوَقْفِ الْحَوْزُ الْحِسِّيُ،ّ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْحَوْزُ الْحُكْمِيُّ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَائِزُ الْأَبَ أَوْ الْوَصِيَّ" [شرح الخرشي:7/85].

وعليه؛ فالوقف المذكور في السؤال صحيح نافذ، لحصول الحيازة من قبل الأم، ومتى تُوفيت البنتُ الموقوفُ عليها، فالواجب اتباع شرط الواقف في إجراء الوقف على ورثتها، للذكر مثل حظ الأنثيين، كما شَرَطَ الواقف، ولا تجوز مخالفة شرطه، ولا نقض الوقف أو تبديله؛ لأن شرط الواقف كشرط الشارع، ولا يجوز تقسيمه بين ورثة الواقف؛ لأنه خرج من ملكه بالوقف والحيازة، فلا يدخل في التركة بالموت.

وما ألحقَ في الوثيقة من الهبتين المذكورتين، فهو متوقف على حصول الحيازة كما سبق، فإن حصلت الحيازة صحت الهبة فيهما، غير أنّ هبةَ الغرفة لزوجة الواهب مدة حياتها؛ هو مِن العُمْرَى، وهي مقيدة -كما ذكر- ببقائها على قيد الحياة، فإن حازت صحتِ الهبة، وبقيت بالغرفة مدة حياتها، ومتى توفيت رجعت الغرفة ميراثًا، يقتسمه ورثة الواهب حسَب الفريضة الشرعية، وكذلك الحكم في هبة الزيتونة إن حصلت حيازتها صحتْ لمن وُهِبَتْ لهما، وإلا فهي ميراث، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عصام بن علي الخمري

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

26//ذو الحجة//1447هـ

09//06//2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16158