أخذت منحة الثوار ولست منهم
السؤال: عُرضت عليّ منحة الثوار في سنة (2011م)، فامتنعت عن أخذها؛ لأني لم أشارك في الثورة، ثم أراد ابني الحصول على منحتي نظرًا لظروفه الصعبة؛ فوافقتُ على ذلك، علمًا أنه أخذ منحة قبل ذلك، ولم يشارك في الثورة أيضًا، فهل هذا التصرف جائز؟ وكيف التخلص من هذا المال إن كان محرمًا؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فقرار مجلس الوزراء آن ذاك رقم (41) الخاص بمكافآت الثوار، لا ينطبق إلا على مَن كان مِن الثوار، وهم الذين شاركوا في مناصرة الثورة إما بالقتال في الجبهات أو بالدفاع عنها بما يملكون من جهودهم وأوقاتهم، وليس لمن لم يشارك بأن كان معارضا لها أو واقفا على الحياد، الحقّ في ذلك المال؛ لأنه لا يسمّى من الثوار، فلا يتحقق فيه الشرطُ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) [رواه البخاري تعليقا: 3/92]، وقال القاسم بن محمد رحمه الله: "مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَاّ وَهُمْ عَلَى شُرُوطِهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَفِيمَا أُعْطُوا" [رواه مالك في الموطأ: 2798]، ومن أخذ شيئًا من هذا المال وتبيّنَ عدمُ استحقاقه له، فعليه رده إلى الخزانة العامة، قال القرافي رحمه الله: "قَاعِدَةٌ: الْأَمْوَالُ الْمُحَرَّمَةُ... إِذَا عُلِمَتْ أَرْبَابُهَا رُدَّتْ إِلَيْهِمْ وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ تُصْرَفُ فِي مَصَارِفِهِ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى مِنَ الْأَبْوَابِ وَالْأَشْخَاصِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ نَظَرُ الصَّارِفِ مِنَ الْإِمَامِ أَوْ نُوَّابِهِ أَوْ مَنْ حَصَلَ ذَلِكَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ" [الذخيرة: 6/28].
وعليه؛ فالمالُ الذي أخذه الولد من المنحتَينِ لا يحقُّ له، ويجبُ عليه ردُّه في مصارف المسلمين العامة، من رصفِ الطرق، وإنشاءِ المدارس، وشراءِ الأدوية للمرضى، ونحو ذلك، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
22/ذو القعدة/1447هـ
الموافق 10/ 5/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16131
