طلقة ثالثة بقوله "حارمة عليّا بيتي"
السؤال: طلقتُ زوجتي مرتين سابقًا، وأرجعتُها، وفي المرة الثالثة صدر مني لفظ: "أنتِ حارمة عليّا بيتي" في لحظة غضب، بقصد التخويف والتهديد فقط، دون نية إيقاع الطلاق، فنرجو منكم بيانَ الفتوى في هذه الواقعة، وكيف يمكنني إرجاع زوجتي؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنَّ الطلاقَ بلفظِ: "حارمة عليّ" هو من ألفاظ الكنايات الظاهرة، والكنايةُ الظاهرةُ مِنْ أهل المذهب مَنْ يرى أنها كاللفظ الصريح، لا تُخَصِّصُهَا النية، بل يلزم بها الطلاق مطلقا، نوى بها الزوجُ الطلاقَ أم لا، ومن أهل المذهب -وهي رواية عن الإمام مالك رحمه الله وبعض أصحابه- مَنْ يقول إنها تُخَصَّصُ بالنية، فإذا نوى الْمُطَلِّقُ بها شيئا آخرَ غيرَ الطلاق لا يلزمه الطلاق، قال ابن عبد البر رحمه الله في سياق ذكره لألفاظ الكناية الظاهرة: "وَقَدْ رُوِيَ عن مالكٍ وطائفةٍ مِنْ أصحَابِهِ، وهو قولُ جماعةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ أَنَّهُ يُنَوَّى فِي هَذهِ الألْفَاظِ كُلِّهَا، وَيَلْزَمُ مِنَ الطَّلَاقِ مَا قَالَ، وَهْوَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ أَوْلَى" [الكافي: 2/576].
وقال ابن عرفة رحمه الله في تعريف ألفاظ الطلاق: "صَرِيحٌ: وَهْوَ مَا لَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ بِنِيَّةِ صَرْفِهِ، وَكِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ: وَهْوَ مَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ بِهَا" [المختصر الفقهي: 4/162]، أي: ينصرف عن الطلاق بالنية.
وعليه؛ فإنَّ الزوج لَمَّا أوقع نفسه في الحرج بالتطليقة الثالثة وكانت من ألفاظ الكنايات، فإنه يُفْتَى له بالرواية المتقدّمة عن الإمام مالك رحمه الله وبعض أصحابه، بأن يُنَوَّى في طلاقه بلفظ الكناية رفعًا للحرج، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
04//ذو القعدة//1447هـ
22//04//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16072
