بيع الفضة عن بعد
السؤال: أنا صائغ فضة أصنع سلاسل بالأسماء، وأعرض أعمالي على صفحتي في شبكة الإنترنت، فيراسلني الزبون على بريد الصفحة سائلا عن سعر السلعة، فإذا رضي بثمنها صنعت له واحدة، وأرسلتها له مع مندوب التوصيل، فيأخذ منه المال ويعطيه السلعة، فهل هذا العقد صحيح؟ وهل التقابض بين المشتري والمندوب يحقق التقابض الشرعي؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فيشترط في بيع الفضة بالنقود تحقق التقابض وقت العقد لا وقت التسليم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (... وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ... مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) [مسلم: 1587].
فإذا تأخّر القبض في بيع الفضّة عن وقت الاتفاق كما هو الحال في السؤال كان عقدًا فاسدًا.
وعليه؛ فالعقد الوارد في السؤال لا يصحّ، لعدم التقابض وقت العقد؛ والتقابض الذي حصل بين الزبون ومندوب التوصيل ليس بشيء؛ لتأخره عن العقد.
ويمكن للسائل أن يصحّح هذا العقد، وذلك بأحد أمرين:
إما أن يأتي الزبون بفضة من عنده للصائغ، أو يشتري فضة من غير الصائغ ويدفع ثمنها ناجزًا لبائعها، ثم يسلّمها الزبون لهذا الصائغ لصناعتها، وحينئذ يجوز له دفع الأجرة للصائغ ناجزًا أو بعد ذلك عند التسليم.
ولا يجوز له أن يشتري الفضة من الصائغ ويتركها عنده بأجرة معلومة، لنفس العلة وهي التأخير في التقابض، قال الحطاب رحمه الله: "وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ الصَّائِغِ فِضَّةً بِذَهَبٍ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ لِيَصُوغَهَا لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ الْمُنَاجَزَةِ" [مواهب الجليل: 4/318].
ويمكن للزبون أيضا أن يشتري ما كان جاهزًا من الفضة المصنوعة عند الصائغ، ويدفع ثمنها ناجزًا عند العقد لا عند التسليم، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
9/ذو القعدة/1447هـ
27/ 04/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16073
