تغيير وقت أذان المغرب بمدينة غريان
السؤال: نحن سُكّان محلَّة "أبو غيلان" بغريان، تبيّن لنا الأيّام الماضيةَ أنّ الأذان لم يُرفَع حَسَب التّوقيت المعتمد من الهيئة العامّة للأوقاف؛ لقيامِ مجموعة بتغيير السّاعاتِ في كاملِ مساجد المحلَّة؛ بحجة تأخّر الأذان عن غروب الشّمس، وهو مخالفٌ لسنّة تعجيل الفطر، فاعتمدوا جدول المواقيت القديم الذي عدّل سنة 2013م، فهل يجب علينا قضاء الأيام الماضية، أم لا؟
الجواب: الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد:
فالواجب الالتزام بالتوقيت المعدَّل عام 2013م، والتغيير الوارد في السّؤال الذي طرأ على منطقة "أبوغيلان" في هذه الأيّام إذا ترتّب عليه صلاة المغرب وإفطار الصائم قبل غروب الشّمس، فالصّلاة باطلة، والمفطر عالمًا بذلك عاصٍ آثمٌ.
وما جاء في السنّة الشّريفة من ندب تعجيل الفطر ليس معناه مسابقة غروب الشّمس! كما يفهم بعض الشّباب المتسرّع، وإنما معناه التّعجيل بالفطر بعد تحقّق غروب الشّمس، قال ابن عبد البرّ رحمه الله: "مِن السنّة تعجيل الفطر وتأخير السّحور، والتّعجيل إنّما يكون بعد الاستيقان بمغيب الشّمس، ولا يجوز لأحد أن يفطر وهو شاكّ هل غابت الشّمس، أم لا؟ لأنّ الفرض إذا لزم بيقين لم يُخرج عنه إلا بيقين، والله عزّ وجلّ يقول: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾" [التمهيد: 21/97].
ومغيب الشّمس إنما يكون علامةً في حقّ "من يكون في رؤوس الجبال أو في فلاة من الأرض، وأمّا من يكون خلف الجبال، فلا يُعوِّل على غروب الشَّمس، وإنّما يُعَوِّل على إقبال الظّلمة من جهة المشرق، فإذا ظهرت، كان دليلًا على مغيبها، فيصلّي ويفطر" [الفواكه الدواني: 1/168]، وقد حكى غير واحدٍ من أهل العلم الاتّفاقَ على أنّ التّعجيل إنّما يكون بعد تحقّق الغروب، قال ابن حجر رحمه الله: "واتّفق العلماء على أن محلّ ذلك إذا تحقّق غروب الشّمس" [فتح الباري: 4/199]، فمخالفة السنّة تكون بتأخير الفطر على وجه التّشدّد والمبالغة، واعتقاد أنّه لا يجزئ الفطر عند غروب الشّمس، كما يفعل اليهود والنّصارى الذين يؤخّرون الفطر إلى أن تظهر النّجوم، هذا هو معنى التّأخير في الحديث [ينظر المنتقى: 2/42]، قال ابن حبيب رحمه الله: "وإنّما يكره تأخير الفطر استنانًا وتديّنًا، فأمّا لغير ذلك فلا، كذلك قاله لي أصحاب مالك" [النوادر والزيادات: 2/17]، وهذا ما فهمه الإمام الشّافعي رحمه الله-أيضًا- مِن الحديث قائلًا: "وأُحب تعجيلَ الفطر وتركَ تأخيره، وإنما أكره تأخيره إذا عمد ذلك كأنّه يرى الفضل فيه" [الأمّ: 2/82].
وعليه؛ فالنّاس -في هذه الحادثة خصوصًا- صنفانِ، صنف أفطرَ عندما سمع الأذان وهو غير عالم بتغيير الوقتِ، فهؤلاء ليس عليهم إلا القَضاء، وصنف أفطر عالمًا بأن الشّمس لم تغرُب، منتهكًا لحرمة ركن من أركان الإسلام، فهؤلاء اللّازم في حقهم ثلاثةُ أمور: القضاء، والكفّارة، والأدب، وعليهم التّوبة فيما بينهم وبين الله؛ لأنّهم ارتكبوا إثمًا مبينًا، وقد أُري رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أصنافًا من النّاس يُعذّبون من أجل أعمال ارتكبوها، منهم الذين يفطرون قبل تحلّة صومهم، أيْ قبل غروب الشّمس [ينظر السنن الكبرى للنسائي: 3/360]، وصحَّحَ هذا الحديثَ جمعٌ من أهل العلم، منهم ابن خزيمة، وابن حبّان، والحاكم رحمهم الله، والله أعلم.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
27/رمضان/1447هـ
17/ 3 / 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16042
