Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾العقيدة

شركة مفاوضة فيها جهالة ومداينة إجبارية وأكل لمال الشريك والورثة بالباطل

السؤال: هل يوجد في العقد المرفق بنودٌ مخالفةٌ للشريعة؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فبعد الاطلاع على العقدِ المرفق -وهو عقد شركة مفاوضة- تبينَ فيه مِن المخالفات الشرعية ما يلي:

1- جاء في المادة (2): أنه لا يجوز لأيّ من الشركاء الانسحاب من الشركةِ إلا بموافقة الجميع.

وهذا الشرط لا يجوز؛ فالشريك إذا جاء الوقت الذي يُحلّ له الخروجُ من الشركة -وهو وقت نضوض المال- فله الحقُّ في ذلكَ، دون إذنٍ مِن أحدٍ؛ لأنّ العقود إبرامُها وإلغاؤها متوقفٌ على إرادة المتعاقدِ وحدَه ما دامَ رشيدًا، ولا يحتاج إلى إذنٍ من غيره، فهذا الشرط تحجيٌر على غير محجور عليه، لا أصلَ له ولا يجوز فرضُه؛ لأنه مُنافٍ للأصل الذي بُنيت عليه العقود وهو التراضي.

2- جاء في المادة (3): أنه إن تقرر خروج شريك فلا يتم سحب حصته إلا بعد جدول زمنيّ معين، يحدّده باقي الشركاء، بعد جرد ذلك العام.

هذا الشرطُ يجب إلغاؤُه؛ لأنه مداينةٌ إجباريّة من الشريك للشركةِ بعد استحقاقِه للمال، فإنّه إذا نضّ المال في الشركة فمِن حقّ الشريك أن يقبضَ ما ينوبه من الشركةِ، إلّا إذا رضيَ بالتقسيط، ولا يجبرُ على المداينة.

3- جاء في المادة (6): أن كل ما عَدا الأملاكَ الخاصة الأساسية المذكورة في مادة (5)، يعتبرُ من ملك الشركة، بما في ذلك المسجلة بأسماء بعض الشركاء.

هذه المادة تعني أن الشريك يسهمُ في الشركة بجميع أملاكهِ، ما عدا بيتَ سُكناه والسيارة، وهذا إن كان مفروضًا على كلّ شريك بالقانونِ لا يجوزُ؛ لأنّ العقود مبناها على التراضي، وكذلك هو إسهامٌ بحصة مجهولة، لا يُعرف قدرها، فلا يصحّ أن يقولَ الشريك: أشاركُ بجميع أملاكي دون أن يبينَها ما هي؟ أراضٍ، عقاراتٌ، أموالٌ بالبنوك، إلى غير ذلك.

4- جاء في المادة (7): في حال وفاة الشريك؛ فإنه يصرف للورثة مرتبٌ يكفيهم بعد جرد العام الأول من الوفاة، ثم يعطَى الورثة في العام التالي 13% فقط من إجمالي 20% من حصة المتوفى، ويأخذ باقي الشركاء 7% الباقية من حصته.

هذا لا يجوز، فهو أكلٌ لمال الورثة بالباطل، وقد يكون فيهم الصغير واليتيم، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10]، فالورثةُ يستحقّون حصةَ مورّثهم بالكامل مِن حِين موتِه، ولا يجوزُ منعهم منها إلَّا إذا أرادُوا الدخولَ في الشركة، ويكونُ ذلك بعقدٍ جديدٍ برضاهم.

5- جاء في المادة (9): في حالة انسحابِ الشريك يجري عليه كما يجري على الورثة في ما عدَا صرفَ المرتب.

هذه المادة يجبُ إلغاؤها أيضا؛ لما فيها من أكل المال بالباطل، وهو الـ(7%) مِن حصةِ الشريك، ولأنّ انسحاب الشريك مقيّدٌ بالنضوض، وبالنضوض يستحقّ الشريك كلّ ماله، ولا يجبر على مداينة الشركة والتقسيطِ في أخذ حقه، قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

20/ رمضان/ 1447 هـ

10/ 3/ 2026 م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16040