اعتصار الأم للهبة من أولادها
السؤال: أنا أم، تنازلتُ منذ سنوات عن منزلي لأربعة من أبنائي البالغينَ، دون الباقي، وقد كنّا نسكن فيه جميعًا، ولم يبقَ معي إلا أحدُ الأبناء في هذا المنزل، وتزوجوا جميعا، والآن - مع كبر سني ومرضي - أريد التراجعَ عن هذا التنازل حتى يكونَ ميراثا، فما حكم ذلك؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالتنازل المذكور يعدّ هبة، والرجوع عن الهبة يسمى اعتصارًا، وهو جائز للأبوين فلهما أن يعتصرا ما وهباه لأولادهما، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَه) [أبوداود: 3539].
قال الدردير رحمه الله: "وَأَمَّا لَوْ وَهَبَتْ وَلَدَهَا الْكَبِيرَ كَانَ لَهَا الِاعْتِصَارُ مُطْلَقًا"، قال الدسوقي رحمه الله: قَوْلُهُ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَبٌ أَمْ لَا" [حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 4/ 111].
عليه؛ فإن كان الحالُ ما ذكر، فللأم الرجوع فيما وهبته لأولادها ويصير ميراثا بعد موتها، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عصام بن علي الخمري
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
27/ شعبان/ 1447 هـ
15/ 2/ 2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16030
