ديون للأبناء على والدهم المتوفى
السؤال: بنى جدي (م ش) عمارة بمنطقة الظهرة، عام 1978م، بقيمة (41000 د.ل)، أسهم فيها والدي (خ) بقيمة (27152 د.ل)، وأسهم عمي (م) بقيمة (10000 د.ل) وتسلّمها من إيجارات العمل في حياة الجد، وأسهم عمي (ع) بقيمة (2000 د.ل)، وأسهم عمي (ب) بقيمة (3000 د.ل) تسلّم منها (2000 د.ل)، وقد توفي جدي ثم أبي وأعمامي، والآن صارت العمارة ميراثا، وهي معروضة للبيع، فكيف تحسب حصة أبي؟
علما أني وجدت وثيقة بخط أبي، بهذا التفصيل، تحت بند الديون، وسألت عنها أعمامي وورثة عماتي فأقروا بها.
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد:
فإنَّ الأموال التي دفعها والد السائل وأعمامه، في بناء عمارة أبيهم - كما هو مذكور في السؤال - هي ديون يستحقونها في مال أبيهم، والأصل سدادُ الدَّين مِن تركة الميت قبل تقسيم التركة؛ لقوله تعالى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 11]، والتعجيلُ بسدادِ دَينِ الميت واجبٌ؛ لِما في تأخيره من ضرر على الميت، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ) [الترمذي: 1078]، قال خليل رحمه الله: "يُخْرَجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَالْمَرْهُونِ… ثُمَّ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ بِالْمَعْرُوفِ، ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ، ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ، ثُمَّ الْبَاقِي لِوَارِثِهِ" [المختصر: 303].
وعليه؛ فالواجبُ على ورثة الجد (م ش) سدادُ الدَّين المترتب في ذمته من بناء العمارة، المتقرر لورثةِ كُلٍّ من (خ م ش) وأخيه (ع) وأخيه (ب)، وحيث إن العملة التي حصل بها الدَّيْنُ قد طرأ عليها تغير كبير، فنقصت قيمتها نقصا كبيرا عما كانت عليه في ذلك الوقت؛ فينبغي لورثة الدائنين أن يتصالحوا مع ورثة جدهم على مبلغ من المال، يتراضى الجميع عليه، ليحصل به التعويض عن هذا النقص؛ فتطيب به الخواطر، ويحصل إبراء الذّمم من الطرفين.
ثم بعد قضاء الديون؛ تُقْسَمُ تركة الجدّ على ورثته حسب الفريضة الشرعية، ويقوم مقام ورثته؛ الوارثون لهم، ثم يقتسمون ما تحصل لديهم من ديون آبائهم، ومن التركة، حسب الفريضة الشرعية، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد العالي بن امحمد الجمل
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
27//شعبان//1447هـ
15//02//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16031
