حكم قتل الكلاب الشاردة
السيد المحترم/ مدير عام الإدارة العامة شؤون الإصحاح البيئي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة، وبعد:
فبالنظر إلى مراسلتكم المشار إليها بـ(د أ ب/47)، بتاريخ: 25/ 01/ 2025م، المتضمنة السؤال عن الحكم الشرعي في التعامل مع الكلاب الشاردة، التي يثبت أو يغلب على الظن إصابتها بأمراض معدية وخطيرة، تشكل تهديدًا مباشرًا على حياة الإنسان، بحيث إن عقرَتْ إنسانًا ولم يُتدارك الأمر مبكرًا؛ قد يؤدي ذلك إلى عواقب وخيمة، تصل إلى الوفاة، فهل يجوز شرعًا قتل هذه الكلاب دفعًا للضرر، أو اللجوء إلى وسائل بديلة - مثل إخصائها - للحد من انتشار المرض وتكاثرها، أو نقلها إلى المناطق الريفية، التي قد تكون في حاجة إليها؟
الجواب:
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد:
فإن كان في انتشار الكلاب ضرر بنقلٍ للأمراض أو تعدٍّ على ممتلكات الناس، أو أذى للمارّة، فإنه يجوز أن يفعل بها ما يرفع ضررها من قتلٍ أو إخصاءٍ أو نقلٍ لأماكن لا تضر بأحد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا ضَرَر ولا ضِرارَ) [الموطأ:2184]، قال القاضي ابن العربي رحمه الله: "أَمّا مَا كَانَ فِيهِ النّفْعُ مِنَ الْإِخْصَاءِ فِي الْبَهَائِمِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْمَنَافِع للنَّاسِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَذَلِكَ كَإِخْصَاءِ الْغَنَمِ وَمَا يُنْتَفَعُ بِإِخْصَائِهِ لِطِيبِ لَحْمِهِ" [المسالك شرح الموطأ:7/482]، وقال ابن رشد رحمه الله: "وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَتْلِ الْكِلَابِ، أَتَرَى أَنْ تُقْتَلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَرَى أَنْ يُؤْمَرَ بِقَتْلِ مَا يُؤْذِي مِنْهَا، فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِيهَا، قُلْت لَهُ: فِي مِثْلِ قَيْرَوَانَ وَالْفُسْطَاطِ؟ قَالَ: نَعَم، أَرَى أَنْ يُؤْمَرَ بِقَتْلِ مَا يُؤْذِي مِنْهَا" [البيان والتحصيل:9/355].
وما جاز قتله كالكلب العقور ونحوه، فإنه لا يجوز قتله بصورة تؤدّي إلى تعذيبه، كالقتل بالسم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحْسَانَ علَى كُلِّ شيءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ) [مسلم: 1955]، وإذا أمكنَ دفع ضررِ الكلب بعلاجِه أو إعطائه لقاحًا يأمنُ معه الناس ضررَه، فلا ينبغي قتله؛ لأنّ المقصود دفع ضرره، فإذا تَأتَّى دفع الضرر بأقل من القتل لم يجزْ بالقتل؛ لأن الضرورة تقدر بقدرها، وفي تطعيمِها وتحصينها من الأمراض إذا أمكن أجرٌ ومصلحةٌ، لمَا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطِبَةٍ أَجْرٌ) [البخاري: 2363]، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ، قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا فَغُفِرَ لَهَا) [مسلم:2245]، والله أعلم.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عبدالعالي بن امحمد الجمل
الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني
22//شعبان//1447هـ
10//02//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16028
