مراجعة عقد إيجار مبنى لمدرسة الإمام مالك بالزاوية
السؤال: الرجاء الاطلاع على بنود عقد الإيجار المرفق، وإبداء الملاحظات اللازمة؛ ليكون العقد موافقًا لأحكام الشريعة.
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فبعد الاطلاع على بنود العقد المرفق لوحظ الآتي:
أولا: جاء في البند الثاني من العقد ما نصه:
"إذا تم انتقال الطلبة وبدء الدراسة في المقر بعد انتهاء مدة الأشهر الثلاثة المجانية، فيبدأ احتساب الإيجار اعتبارًا من: 01-04-2026 بقيمة (5000) خمسة آلاف دينار ليبي شهريا، ويستمر هذا المبلغ إلى غاية: 31-12-2026".
وجاء في البند الثالث ما نصه:
"في حال لم يتم الانتقال إلى المقر خلال المدة المجانية المذكورة في البند الأول، تكون القيمة الإيجارية للعقد (2500) ألفين وخمسمائة دينار شهريا عن الفترة من 01-04-2026 إلى 30-06-2026م. ثم تبدأ قيمة الإيجار (5000) خمسة آلاف دينار ليبي شهريا من 01-07-2026م حتى نهاية العام (سنة شمسية) 31-12-2026، وتعد هذه المدد جزءا من السنة الإيجارية الأولى".
وتعليقُ تحديد الأجرةِ بانتقال الطلاب للمبنى المستأجر يفسدُ العقدَ؛ للجهالة بقدرِ الأجرة، فإنّ المؤجّر لا يعلمُ حين العقد كم سيأخذُ أجرةً عن الشهر الرابع والخامس والسادس من السنة الأولى؛ أخمسةَ آلاف أم ألفين وخمسمائة؟ لأنه لا يعلم إذا كان الطلاب سينتقلون أم لا، والجهالة في الأجرة تؤدي إلى الغرر، المؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر [مسلم:1513]، وقال الخرشي رحمه الله: "وكذلك تكون الإجارة فاسدة إذا استأجره على خياطة ثوب مثلا على أنه إن خاطه اليوم فله درهم، وإن لم يخطه في هذا اليوم فله نصف درهم، وعلة الفساد الجهل بقدر الأجر" [شرح الخرشي على مختصر خليل: 7/ 7].
فينبغي تعديلُ هاتين الفقرتين بأن تُحددَ القيمة الإيجارية لهذه الأشهر الثلاثة بإحدى القيمتين المذكورتين جزما، أو بأزيَدَ أو أنقصَ منهما، بحيثُ ينتفي الترددُ المؤدّي إلى الغَرر.
ثانيا: جاء في البند العاشر ما نصه:
"يلتزم الطرف الأول، عند انتهاء العقد أو فسخه لأي سبب كان؛ بتسليم العقار للطرف الثاني، بنفس الحالة التي كان عليها عند الاستلام، ويشمل - على سبيل المثال لا الحصر - ما يلي: الطلاء من الداخل - السباكة الداخلية والمواد الصحية - الكهرباء الداخلية - الأبواب والنوافذ - الأرضيات - وأي تلفيات داخلية أخرى".
ولا يجوز تضمين المستأجر ما يتلف بسبب الاستعمال العادي، بلا تعدٍّ منه ولا تفريط؛ لأن يد المستأجر أمينة لا ضامنة، وإنما يضمن فقط ما نجم من تلف بتفريطه وتعديه، قال ابن القاسم رحمه الله: "لاَ يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ إلاَّ أَنْ يَتَعَدَّى، أَوْ يُفَرِّطَ" [المدونة: 3/427].
كما لا يجوز شرعًاً إلزام المستأجر بالصيانة الأساسية، التي يتوقف عليها الانتفاع بالعين المؤجرة خلال مدة الإجارة، كتغيير ما له عمر افتراضي ينتهي بمروره؛ مثل مفاتيح الإنارة ومواسير المياه ونحوها، وتفسد الإجارة بهذا الشرط؛ لأنه يؤدي إلى الغرر، جاء في التهذيب: "ولو شرط أن عليه [أي: على المستأجر] ما احتاجت الدار من يسير مرمّة أو كسر خشبة، فلا خير فيه" [التهذيب في اختصار المدونة:3 / 473].
وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم: 103 (6/11) ما نصه: "الصيانة إذا كانت من النوع الذي يتوقف عليه استيفاء المنفعة فإنها تلزم مالك العين المؤجرة من غير شرط، ولا يجوز اشتراطها على المستأجر، وجاء في القرار رقم: 170 (8/18) ما نصه: "يجب في حالة الإجارة أن يلتزم المؤجر بتكاليف الصيانة الأساسية التي يتوقف عليها الانتفاع".
عليه؛ فينبغي تعديل هذا البند، بحيث يقيد إلزام المستأجر بضمان المتلفات الناتج تلفها عن تعدّ أو تفريط، كسوء الاستخدام، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عبد العالي بن امحمد الجمل
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
15/شعبان/1447هـ
03//02//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16013
