الانتفاع بممتلكات الدولة لمن أعطيت له لوصف فيه
السؤال: أنا موظف بإحدى المؤسسات الحكومية، وقد خُصِّصت لي سيارة تابعة للجهة التي أعمل بها، مع إذن باستخدامها داخل أوقات الدوام الرسمي وخارجه، كما أتحصل شهريًّا على كوبونات وقود ورصيد هاتف بحكم عملي، فما الحكم الشرعي في استخدام السيارة في أغراضي الشخصية، وما حكم أن أعطيها لابني أو بعض قرابتي يستعملونها في أشيائهم الخاصة؟ وهل يجوز لي التصرف في الفائض عن حاجتي من كوبونات الوقود أو بطاقات الهاتف بإعطائها لغيري؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالأصل فيما يعرف بحقّ الانتفاع أن يكون خاصا بمن أعطي له، ولا يجوز أن يمكن منه غيره، بخلاف حق المنفعة، وحقُّ الانتفاع هو ما يعطى لشخص لصفة فيه- كأن يكون رئيس قسم أو مديرا أو إماما أو خطيبا لمسجد أو طالب علم، فهؤلاء إن زال عنهم الوصف زال عنهم الاستحقاق.
والسيارة أعطيت لمن اتصف بالوظيفة، وابنه أو قريبه ليست فيه هذه الصفة فلا حق له في استعمالها، ومثله من أعطي تذكرة سفر لصفة فيه، أو منح بيتا للسكنى لكونه موظفا في المصنع أو في المؤسسة مثلا، فلا حق لمن أعطيت له التذكرة أن يتنازل عنها لغيره، ولا لمن أعطي له المسكن أن يسكن فيه شخصا آخر. قال الدردير رحمه الله: "لَا) تَصِحُّ إعَارَةُ (مَالِكِ انْتِفَاعٍ) وَهُوَ مَنْ مَلَكَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ، وَهُوَ مَنْ قَصَرَ الشَّارِعُ الِانْتِفَاعَ عَلَى عَيْنِهِ فَلَا يُؤَاجِرُ وَلَا يَهَبُ وَلَا يُعِيرُ"[الشرح الكبير:3/433]، وكما أنه مقيد بعدم إعطاء المنفعة، كذلك مقيد بعدم التعدي في حدود الانتفاع المتفق عليها مع مالكِ الذات.
عليه؛ فإنّ ما ذكر في السؤال، مِن استعمال السيارة أو قسائم الوقود والرصيد للقرابات، لا يجوز، ويعد من التعدي على المال العامّ لأن الاستعمال مقيد بصفة لا يجوز عند فقدها، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد العالي بن امحمد الجمل
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
14//شعبان//1447هـ
02//02//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16011
