كيفية التخلص من مرتبات حصلت بدون عمل
السؤال: أختي تقاضت مرتباً من التَّعليم وهي مقيمة بالخارج، لا تذهب إلى العمل؛ لأنَّها كانت خارج الملاك (المكبّ)، وَبَعدَهَا استُدعِيَتْ للرُّجُوعِ إِلى الْعَمَلِ، ولم تذهب، مع استمرار الرَّاتب، فكانت كلّ فترة تجمع قيمة من الرّاتب وتأخذ به ذهبًا وتساعد الآخرين، والآن تريد إرجاع المبلغ المتبقّي والذّهب للتّعليم، فطلبت منها أن تعطينيه على أن أقسّطه للتّعليم، أدفع كلّ شهر قسطاً حتّى أوفي المبلغ كاملا، وذلك لأجل أن أعفّ نفسي وأتزوّج؛ لأنّي غير قادر على الزّواج، فهل يجوز ذلك؟ والذّهبُ المشترَى؛ هل يحتسب بقيمة الشّراء أم اليوم؟
الجواب: الحمدُ لله، والصّلاةُ والسّلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ.
أمّا بعدُ:
فالموظف يستحق المرتب كاملا على وجوده في مكان العمل، كل الوقت المحدد، مع القيام بما أسند إليه من عمل، دون تباطؤ ولا تنصل، وإلا فلا يستحق منه إلا بقدر ما أدى من وقت ومن عمل، وأخذُ المرتب دون عمل يعد مِن أكل المالِ بالباطلِ؛ والتعدي على مال الأمَّة، الذي لا يبارك الله لآخذه فيه، وصاحبه متعد، ومعرض للعقوبة، قال تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: 87]، وقال عز وجل : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ رِجَالاً يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمْ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [البخاري: 3118]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (وَاللهِ لاَ يَأخُذُ أَحَدٌ مِنكُم شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلاَّ لَقِيَ اللهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [البخاري: 6979].
عليه؛ فالواجب التخلص مِن الأموال التي تم الحصول عليها بلا عمل، بصرفها في مصالح المسلمين العامة؛ كرصفِ الطّرق، وإنشاء الجسور، وبناء المعاهد الشّرعيّة والمدارس، ودور الأيتام، ونحو ذلك، تخلُّصًا من الحرام، لا مِن بابِ الصّدقة، قال صلى الله عليه وسلم: (عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ) [أحمد: 20086]، وَلاَ يـجـوزُ إقـراضُ هـذا الْـمَـالِ لِلْغَيْرِ، أو إنفاقُهُ في مصلحةٍ شخصيَّةٍ لِلغيرِ؛ لِأنّه مالٌ محجورٌ عن التَّصرّف فيه لغير المصلحة العامّة، وَاللهُ أعلمُ.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عبد العالي بن امحمد الجمل
الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني
07//شعبان//1447هـ
26//01//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16007
