حكم الوصيّة الواجبة
السؤال: توفّى والدي (ط م ما)، بتاريخ: 28//08//2025م، وقبله توفّى ابنه: (ب ط ما)، في سنة 2017م، وعندما استخرجنا الفريضة الشّرعيّة من المحكمة، جاء فيها ما نصّه: (ثانياً: انحصار إرثه في .. ابنه المتوفّى قبله/ (ب ط ما)، وذلك لتوريث أولاده بموجب أحكام الوصيّة الواجبة ...)، فهل الوصيّة الواجبة مقرّرة شرعاً، وهل يستحقّ ذريّة الابن المتوفّى قبل أبيه في الميراث؟
الجواب: الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد:
فإنّ من شروط الميراث تحقّقَ حياة الوارث بعد موت المورِّث، فلا ميراث لأبناء الابن المتوفَّى قبل أبيه مع وجود أعمامهم، عند جمهور أهل العلم؛ من الحنفيّة، والمالكيّة، والشّافعيّة، والحنابلة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِي فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) [البخاري: 6352].
وقانون الوصية الواجبة كان معمولًا به في المحاكم الليبية، ثُمَّ أُبطل بناءً على تعديل اللَّجنة المشكلة لتعديل القوانين وَفق الشريعة الإسلامية، بقرار المؤتمر الوطني العام رقم: 12 لسنة 2015م، ونصُّ التعديل: "يلغى الفصل الثالث من القانون رقم 7 لسنة 1994 ميلادية بشأن أحكام الوصايا، المتضمن أحكام الوصية الواجبة".
كما أنَّ قانون الوصية الواجبة مخالفٌ للنصوص الصريحة الواضحة؛ إذْ لازمُه إدخالُ غيرِ وارث في التركة دون وجه حقٍّ، وتخلُّف شرط الميراث، وهو تحقق حياة الوارث بعد موت المورِّث، ولم يُستند في قانون الوصية الواجبة المعمول به إلى قول أحد من أقوال أهل العلم الذين يُعتدّ بهم، بل هو تلفيقٌ من أقوالٍ، على صورة لم يقل بها أحدٌ منهم، فحكم القضاء في مثل هذه المسائل لا يرفع الخلاف، بل يُنقض؛ لمخالفته النص والإجماع والقياس والقواعد الشرعية، قال الدردير رحمه الله مبينًا ما يُنقض فيه قضاءُ القاضي: "وَأَمَّا مَا ضَعُفَ مدْرَكُهُ بِأَنْ خَالَفَ نَصًّا، أَوْ جَلِيَّ قِيَاسٍ، أَوْ إجْمَاعًا فَيُنْقَضُ" [الشرح الكبير: 4/156].
عليه؛ فإن كان الحال كما ذكر، فلا يرث أبناء الابنِ المتوفَّى قبل والده (ط م ما) بالوصيّةِ الواجِبةِ شَرعاً، والله أعلم.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد العالي بن امحمد الجمل
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني
07//شعبان//1447هـ
26//01//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16006
