الطلاق من غير وعي
السؤال: أنا (ع ط ص) زوج (م ر ح)، تلفظت بألفاظ لا أذكرها، وتزعم زوجتي أنني طلقتها، وأنا لا أتذكر تلفظي بالطلاق، فهل يقع الطلاق والحالة أنني وقت الطلاق غاضب غضبا شديدا وتصدر مني أفعالٌ غير واع بها؟ علمًا أنه الطلاق الثالث.
الجواب: الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد:
فإنّ العقل هو مناطُ التكليفِ والمؤاخذةِ بالأقوالِ والأفعال، فإذا كان المطلِّقُ يعِي ما يقول، ويقصدُ ما تكلمَ به، فالطلاق واقعٌ، وأما إن كان المطلقُ شديدَ الغضب وقت الطلاق، إلى درجةٍ لا يعي فيها ما يقول، ولا يشعر بما صدر منه؛ فالطلاق لا يقع؛ لأنه صار في حكم المجنون فاقدِ العقل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رُفِعَ الْقَلَمُ عَن ثَلَاثَةٍ:... وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ) [الترمذي: 142]، وفي المدوّنة: "مَا نَعْلَمُ عَلَى مَجْنُونٍ طَلَاقًا فِي جُنُونِهِ، وَلاَ مَرِيضٍ مَغْمُورٍ لاَ يَعْقِلُ، إِلاَّ أَنَّ الْمَجْنُونَ إِذَا كَانَ يَصِحُّ مِنْ ذَلِكَ، وَيُرَدُّ إِلَيْهِ عَقْلُهُ، فَإِنَّهُ إِذَا عَقِلَ وَصَحَّ جَازَ أَمْرُهُ كُلُّهُ، كَمَا يَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ" [84/2].
عليه؛ فإنْ كانَ الحالُ ما ذكر، والزوجُ وقتَ وقوعِ الطلاقِ غير مدركٍ لما يقول؛ فلا يقع طلاقه، ولْيعلمِ الزوج أن وقوعَ الطلاق عليه من عدمهِ متوقفٌ على صدقِ ما أخبرَ به، مِن عدمِ إدراكه لما وقعَ منه مِن التلفظِ بالطلاقِ، أمَّا إن كان مدركًا لما وقَع منه من الطلاقِ؛ فإنّ هذه الفتوى لا تفيدُه؛ لأنها بُنيتْ على إخباره بعدمِ إدراكه، فإذا كانَ الواقعُ غيرَ ذلك، وكان مدركًا؛ فالطلاقُ لازمٌ له، والفتوَى لا تصلحُ له، والله أعلم.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد العالي بن امحمد الجمل
عبد الرحمن بن حسين قدّوع
الصّادق بن عبد الرّحمن الغرياني
07//شعبان//1447هـ
26//01//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16005
