تسجيل علامة تجارية باسم (ملاك)
السيد المحترم/ مدير عام شركة ش أ للاستشارات القانونية.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تحية طيبة، وبعد:
فبالنظر إلى مراسلتكم المشار إليها بـ(345/225)، بتاريخ: (15/12/2025)، المتضمنة للسؤال عن حكم شروعكم في إجراءات تسجيل علامة تجارية تقدّم بها أحد التجار، توضع على السلع الغذائية، والأكياس، والعلب المعدنية الخاصة بمنتجاته بِاسْم (ملاك)، الذي تظنون أنه مفرد (ملائكة)، وذكرتم أنّ هذه العلب والأكياس مآلها الرميُ في النفايات بعد استهلاك ما فيها.
فالجواب:
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد:
فالذي عليه أكثر أهل اللغة أنّ مفرد كلمة ملائكة: مَلَك، وأصلها: "مَلْأَك"، ثم حذفت الهمزة ونقلت حركتها إلى اللام [لسان العرب: 10/496].
ونظرًا لشيوع استعمال لفظ "ملاك" بمعنى "ملك"؛ أجاز مجمع اللغة العربية بالقاهرة ذلك، على أساس أن الأصل فيه "ملأك"، ثم سهلت الهمزة بقلبها ألفًا، فصارت "ملاك" [الألفاظ والأساليب: 154].
فإذا تبيّن أن اللفظ المذكور يستعمل بمعنى ملك، فينبغي أن تراعى حرمته، قال ابن الحاج رحمه الله مبينًا ما يجب على الصانع: "وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْوَرَقِ الَّذِي يُبَطِّنُ بِهِ فَإِنَّ الْغَالِبَ عَلَى بَعْضِ الصُّنَّاعِ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَ الْوَرَقَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفُوا مَا فِيهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ أَوْ حَدِيثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ اسْـمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَلَائِكَةِ أَوْ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ، وَلَا امْتِهَانُهُ حُرْمَةً لَهُ وَتَعْظِيمًا لِقَدْرِهِ" [المدخل: 4/ 89].
وعليه؛ فلا يجوز تسجيل العلامة التجارية باسم "ملاك"؛ نظرًا لشيوع استعماله بمعنى "ملك"، فينبغي أن تحفظ حرمته، فلا يطبع على ما يمتهن أو يرمى في الطرقات، والله أعلم.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عصام بن علي الخمري
الصّادق بن عبد الرحمن الغرياني
29// رجب// 1447هـ
19//01//2026 م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 15998
