تزوير الشهادات العلمية، والاعتماد عليها في التوظيف والترقيات.
السيد/ مدير مكتب رئيس هيئة الرقابة الإدارية.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تحية طيبة، وبعد:
فبالنظر إلى مراسلتكم المشار إليها بِـ (14643-21)، بتاريخ: 30/12/2025م، المتضمِّنة طلبًا للبيان والنصح والإرشاد فيما يتعلق بتزوير الشهادات العلمية، والاعتماد عليها في التوظيف والترقيات.
فالجواب:
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد:
فتزوير الشهادات غشٌّ وخداعٌ، تبرَّأ النبي صلى الله عليه وسلم من فاعله، فقال: (مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) [مسلم: 101].
وهو من كبائر الذنوب؛ لأنه من قبيل شهادة الزور، فعن أنس رضي الله عنه قال: "سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْكَبَائِرِ قَالَ: (الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ) [البخاري: 2510].
وفي توظيف حامل شهادة مزورة، وترقيته، وتقديمه على من هو متعلِّمٌ أهلٌ كفؤٌ للعمل في وظيفة ما بشهادة صحيحة؛ خيانةٌ للأمانة، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58]، وما يترتب على تغيير البيانات وتزوير الشهادات من حقوق مالية هو من أكل المال بالباطل، ومِن أكل السحت، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَن نَبَتَ لَحْمُهُ مِنْ سُحْتٍ، النَّارُ أَوْلَى بِهِ) [أحمد: 15284]، وقال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [البخاري: 2950].
وتتأكد الحرمة ويعظم الإثم إذا كان المالُ عامًّا؛ لكثرة الحقوق المتعلقة به، وتعدُّد الذِّمَمِ المالكةِ له؛ فقد أنزله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه منزلةَ مال اليتيم، الذي تجبُ رعايتُه وتنميتُه، ويحرم أخذه والتَّفريط فيه [مصنف ابن أبي شيبة: 35123]، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10].
عليه؛ فمن استخرج شهادة مزورة، ومن أعانه على إصدارها، ومن وظَّفه للعمل بها، ومن أعانه على ذلك؛ مشتركون جميعًا في هذه الكبيرة، التي تُضيع مصالح العباد والبلاد، وتُفسِدُ على الناس عيشهم، والله أعلم.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد العالي بن امحمد الجمل
عصام بن علي الخمري
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
24//رجب//1447هـ
14//01//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 15995
