التصرف في حصة الغائب من الميراث
السؤال: ما حكم التصرف في نصيب غائبِينَ مفقودين من أراض موروثة، قسمت بناء على تحكيم مؤرخ في: 12/ 6/ 1963م، ووكالة شرعية عن الغائبين، صادرة عن محكمة قصر خيار، مؤرخة بتاريخ: 21/ 8/ 1952م، بخصوص فصل النزاع وقسمة الأراضي المشتركة بينهم، علمًا أن الغائبين رجلان وامرأتان، سافروا إلى إحدى الدول الإسلامية المجاورة، ولم يعلم عنهم خبر منذ تاريخ التوكيل المذكور.
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنه يحكم بوفاة المفقود في بلاد المسلمين الذي لا يعلم حاله، إذا انقضت مدة التعمير، وهي سبعون سنة على المشهور؛ ولكن بحكم من القاضي، ويرثه حينئذ من كان حيا من ورثته بعد الحكم بموته، قال ابن رشد رحمه الله: "وأما ماله [أي: المفقود] فموقوف، لا يورث عنه حتى يتحقق موته، أو يأتي عليه من الزمان ما لا يحيا إلى مثله، واختلف في حد ذلك، فروي عن ابن القاسم سبعون سنة، وقاله مالك، وإليه ذهب عبد الوهاب، واحتج له بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين)؛ إذ لا معنى لقوله إلا الإخبار بما يتعلق به الحكم..."[المقدمات والممهدات:1/531]، وفي المدونة: "قلت: أرأيت المفقود إذا هلك ابن له في السنين التي هو فيها مفقود، أيورَّث المفقود من ابنه هذا في قول مالك؟ قال: لا يرثه عند مالك، قلت: فإذا بلغ هذا المفقود من السنين ما لا يعيش إلى مثلها فجعلتَه ميتا، أتورِّث ابنه الذي مات في تلك السنين من هذا المفقود في قول مالك؟ قال: لا يرثه عند مالك، وإنما يرث المفقود ورثته الأحياء يوم جعلته ميتا، قال: وهذا قول مالك"[المدونة:2/33].
وعليه؛ فإن كان الواقع ما ذكر في السؤال، فإنّ المفقودين تجاوزَت أعمارهم الآن السبعينَ سنة، وعلى الورثة رفعُ دعوى إلى القضاءِ، وبعد الحكم بوفاتهم يوزع نصيبهم من تركة مورِّثهم، على ورثتهم الأحياء يوم صدور الحكم بموتهم، حسب الفريضة الشرعية، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد الرحمن بن حسين قدوع
عبد العالي ابن امحمد الجمل
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
23//رجب//1447هـ
13//01//2026م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 15993
