Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾أحكام متنوعة

مسألة تتعلق بترقية موظف

السؤال: موظف في مؤسسة عامة تمت ترقيته رسميًا من الدرجة (12) مع عشر علاوات إلى الدرجة (13)، وسُوِّي مرتبه قانونًا على الدرجة (13) مع سبع علاوات، وصُرفت له فعليًّا، لاحقًا، وعند تطبيق جدول مرتبات جديد للمؤسسة، قررت الإدارة المالية بالمؤسسة إعادة احتساب وضعه المالي على أساس الدرجة (13) مع علاوتين فقط، مما تسبب في إنقاص خمس علاوات كانت حقًّا مكتسبًا ومستقرًّا قانونًا، وقد تقدم بتظلم للمؤسسة بخصوصِ هذا الأمر، ولكن الإدارة المالية قررت المضيَّ في إنقاص العلاوات، دون سندٍ تشريعيّ صريح، رغم تأييد المستشار القانوني ولجنة شؤون الموظفين لحقّ هذا الموظف.

سؤالي: ما الحكم الشرعي في إنقاص جهة إدارية حقوقًا مالية استقرت قانونًا وصُرفت فعليًّا، دونَ مسوّغ شرعي أو قانوني، وما الموقف الشرعي للموظف المتضرر: هل يلزمه الصبر والسكوت، أم يشرع له المطالبة بحقه بالوسائل النظامية؟ وما المسار الشرعي الصحيح للمطالبة بالحق، دون تجاوز أو ظلم؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنّ الأصل هو احترام النظم الإدارية المتعلقة بالواجبات والحقوق المعمول بها في الدولة بما لا يخالف الشريعة الإسلامية، والموظفون في مؤسسات الدولة بصفة عامة لا تجد عادة إلا من يطالب بالزيادات والإضافات، ولا أحد يتكلم عن واجباته التي تتوقف عليها حلّية ما يتقاضاه من عدمها، ولو تطبق عليهم القوانين -بالطريقة التي يبحثون عنها في تطبيق ما يستحقونه- لاستُغني عن خدماتهم وفصلوا من العمل.

الكثير منهم -إلا من رحم ربك- يسند إليه العمل ويبقى في مكتبه الشهور الطويلة، ولا يحركه، ويترتب على ذلك ضياع حقوق كثيرة للإدارة ولعامة الناس المتعلقة حقوقهم بإدارة ذلك الموظف، وهذا الموظف المتهاون؛ شرعا هو ضامن من ماله لكل تلك الحقوق التي ضيعها بإهماله، وكثير منهم مستغرق الذمّة، فإن أمواله كلها لا تفي بالحقوق التي ضاعت بتهاونه وعدم أداء ما أوجب الله عليه من العمل أثناء الدوام، ولو هناك إحصائيات ترصد عمل الموظفين في الإدارة الليبية بالأرقام لوجدنا نتائج صادمة، فلا يتجاوز المستوى العام لإنجاز الموظف في الإدارة الليبية في اليوم بضع دقائق، وباقي الوقت كله هدر، فهي بطالة مقنّعة خالية من العمل، فالمرتبات والأجور يدفع معظمها دون مقابل.

فمن أراد التدقيق فيما له يجب عليه التدقيق أيضا فيما عليه؛ لأنّ الغنم بالغرم، والخراج بالضمان، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد العالي بن امحمد الجمل

عبد الرحمن بن حسين قدوع

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

18//رجب//1447هـ

08//01//2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 15992