Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾النكاح والطلاق

طلاق متعاطي مخدرات حال الغضب

السؤال: طلقت زوجتي ثلاث مرات؛ أولها بداية الزواج، أي قبل ثماني سنوات، حيث تشاجرتُ مع زوجتي فاتصلتْ بأخيها، وعندما أتى إلى المنزل قلت لها: "إذا ذهبت مع أخيك فأنت طالق"، فذهبَتْ، ثم أرجعتُها إلى عِصمتي، وفي المرة الثانية كنتُ مدمنًا على المخدرات، أتعاطى الحبوبَ المهلوسة، فتشاجرْنا وضربتُها ضربًا مبرحًا، ولم أكن واعيًا، وبعد أن عادَ إليَّ وعيي أخبرتني زوجتي أنّي طلقتُها، وسألتُ عن الطلاق فأُجِبتُ بأنّ الطلاقَ لا يلزمني؛ لأني لم أكن واعيًا به، وفي المرة الأخيرة تشاجرتُ مع زوجتي أمامَ عائلتي، ولم أكنْ قد تعاطيتُ جرعةَ المخدّرات -ومن تأثير إدماني للمخدرات أني عندما لا أتعاطى أكون إنسانا عصبيا وخارج إرادتي، فأقول وأفعلُ أشياءَ تدلّ على أنني إنسان مدمن للأسف الشديد- وبسببِ ذلكَ لم أكن أطيق نفسي، فطلقتها وأنا واعٍ ومدركٌ للطلاق، لكن لم أدر هل طلقتها مرةً واحدة أم أكثر، فسألتُ زوجتي، فأخبرتني أني طلقتها ثلاثَ مراتٍ بلفظ: "أنت طالق طالق طالق"، فما حكم هذا الطلاق الأخير؟ وهل أستطيع إرجاع زوجتي لعصمتي؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإنّ ما ابتُليَ بهِ السائل مِن تعاطي المخدرات، الذي أخرجَه من دائرة العقلاءِ، محرمٌ من كبائر الذنوب، حيث وضع نفسه في منزلةِ الحيواناتِ غيرِ العاقلةِ، ورضي أن يضع نفسه هذا الموضعِ الذي يُغضِبُ اللهَ، فإنّ الله حرمَ الاعتداء على العقل؛ كما حرمَ الاعتداء على الدماء والأموال والأعراض، وشدَّدَ في إذهاب العقل بخمر أو غيره، وجعلَهُ رجسًا مِن عملِ الشيطانِ، والسائلُ لم يبالِ بهذا كله، ولم يشعرْ بالندم، ولا بالخوفِ من الله تعالى! وكل ما أهمّه في الأمر وأقضَّ مضجعَه، هو مجرّدُ سؤاله عن طلاق زوجته؛ هل وقعَ أم لا؟ وكانَ الأجدرُ به أنْ يسألَ: كيفَ أصنعُ لأتوبَ إلى اللهِ من هذه المعصيةِ الكبيرةِ؛ ليقبلَ اللهُ توبتي؟ وما السبيلُ إلى ذلك؟ ويعبّرَ عن ندمه وخوفه من اللهِ، قبل أنْ يلقاهُ وهو غاضبٌ عليه، هذا هو الذي كان على السائل أن يفعلهُ، قبل أن يسألَ عن طلاقِ زوجته، أصلحَ اللهُ أمرَه.

أما حكمُ الطلاق الأخير، فإنّ من طلق زوجته وهو مدرك واعٍ لكن لم يدر كم طلق؛ تلزمُه ثلاثُ طلقات، قال سحنون رحمه الله: "أَرَأَيْتَ ‌لَوْ ‌أَنَّ ‌رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ طَلَّقَهَا أَطَلْقَةً وَاحِدَةً أَمْ اثْنَتَيْنِ أَمْ ثَلَاثًا، كَمْ يَكُونُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ" [المدونة: 2/ 67]؛ فالقاعدة أن التحريم مغلب في الأحوال، وإذا شكَّ في أحد مقصودَي اللفظِ؛ هل أراد به بعضَه أو كله، فيجب أن يُحكم بأنه أرادَ جميعه، قال القاضي عبد الوهاب رحمه الله: "مسألة: إذا تيقن الطلاق وشكَّ لم يعلم كم أوقع منه، وقال: أنت طالق، وشك في مراده من العدد، فإن لم يتحقق كان ثلاثًا" [الإشراف على نكت مسائل الخلاف: 2/ 753].

ويتأكد هذا في حق السائل أنه عندما سأل زوجته كم طلق، قالت له: طلقتَ ثلاث طلقات، ومن كرّر الطلاق ثلاث مرات وليست له نية، تلزمه ثلاث تطليقات.

عليه؛ فقد وقع بالطلاق الأخير ثلاث طلقات، تحرم بها الزوجة، فلا يحل للزوج إرجاعها حتى تنكح زوجا غيره نكاح رغبة، ثم يطلقها أو يموت عنها، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عبد العالي بن امحمد الجمل

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

08//رجب//1447هـ

29//12//2025م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 15983