Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾أحكام متنوعة

تحمل المسوق ديون التجار

السؤال: هل يجوز أن أسوق بضاعة شركة، مقابل نسبة مئوية من ثمن البضاعة؟ حيث أطلب كمية من البضائع فتسلمني الشركة ما طلبت، ثم أعرضها على المشترين المحتملين بالسعر الذي تحدده الشركة، وعند البيع تسجل العملية على منظومة الشركة فورا، علما أن الشركة اشترطت علي أن أتحمل ثمن البضائع التي بعتها بالآجل، إذا امتنع أحد الزبائن عن السداد، وإذا أردت زيادة النسبة إلى 10% فعلي أن أدفع للشركة الديون المتوقعة من البيع بالآجل مقدما قبل حصولها، فنقدر مبلغا متوقعا للديون وأدفعه للشركة، فيدخل في حسابها وتصرفها الكامل، وعندما أبيع بالآجل تخصم قيمة البضاعة من المبلغ الذي دفعته للشركة، علما أن البضاعة باقية على ملك الشركة، وإذا لم أتمكن من بيع البضاعة أو جزء منها؛ فيمكنني ردها واسترجاع مالي، بعد خصم ثمن ما بعته بالآجل.

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فتسويق البضائع للشركة بهذه الكيفية يُعَدُّ وكالة، ويجوز في الوكالة أن تكون بأجرة، قال ابن شاس رحمه الله: "وإن كانت الوكالة بأجرة على سبيل الإجارة فهي لازمة من الطرفين، ويجب حينئذ أن يكون العمل معلومًا كما في الإجارة" [عقد الجواهر الثمينة 2/832]، كما يجوز في الأجرة أن تكون بنسبة مئوية؛ وإن كان علماء المالكية لا يُجوّزونها، فإن كثيرا من أهل العلم يقول بجوازها؛ لما دلَّ عليه حديث ابن عمر رضي الله عنهما، من: (أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم دَفَعَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَطْرُ ثَمَرِهَا) [صحيح مسلم: 5-1551]، وبالقياس على إعطاء العامل نسبة من الرّبح في القراض.

والوكيل أمين من جملة الأمناء الذين لا ضمان عليهم فيما ائتمنوا عليه، إلا بتعدٍّ أو تفريط، فلا يجوز أن يشترط عليه تحمل الديون المترتبة على البيع بالآجل، عند تخلف المشترين عن السداد، إلا إن خالف شرط الموكل، أو باع لمن عُرف عنه عدم السداد مثلا، أو غير ذلك من أوجه التعدي والتفريط، وتضمين الوكيل لا يجوز وإن رضي بذلك؛ لأن الضمان لا يكون إلا لله، فلا يجوز أن يجر نفعا للضامن، وهو هنا منتفِع من المضمون له بالأجرة، قال الخرشي رحمه الله: "وأمَّا صريحُ ضمانٍ بجعْل فلا خِلَاف في منعِه؛ لأنَّ الشّارعَ جعَل الضمَانَ والجَاه والقَرْض لا تُفعَل ‌إلا ‌للهِ بغير عِوَضٍ فأخْذُ العِوَضِ عليْه سُحْتٌ" [حاشية العدوي على شرح الخرشي: 5/ 94].

ودفع ثمن البضائع المتوقع بيعها بالآجل مقدما يُعَدُّ قرضا من الوكيل للشركة، والإجارة بيع بالمعنى الأعم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اجتماع سلف وبيع؛ فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لَا يَحِلُّ ‌سَلَفٌ ‌وَبَيْعٌ) [أبوداود: 3504]، ولأنه في معنى سلف جرَّ نفعا، والقاعدة أن كل سلف جر نفعا فهو ربا، فإنّ الأمر يؤول إلى أن الوكيل دفع ألفا -مثلا- للشركة سلفا، ثم رجع إليه ألف ومائة.

وعليه؛ فلا يجوز العمل مع الشركة إلا بعد إزالة شرطها على المسوّق الضمان عند عدم دفع الديون، ولا يجوز دفع الديون المتوقعة نظير زيادة مرتب المسوق بنسبة 10%؛ لأنّه من الضمان بجعل، ويؤول إلى السلف بمنفعة، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عبد الرحمن بن حسين قدوع

عبد العالي بن امحمد الجمل

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

08//رجب//1447هـ

29//12//2025م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 15984