حكم الاقتداء بإمام في مبنى آخر
السؤال: نعيش في بلاد الغرب، ونرغب في شراء بيتٍ مجاورٍ للمسجد؛ ليكون مكانًا مخصصًا للأخوات للصلاة والتعليم، على أن يُربط بالمسجد عبر الشاشات والميكروفونات؛ لمتابعة الإمام في الصلاة، علمًا أنَّ البيت منفصل البناء عن المسجد، ولا توجد إمكانية لتوسعة المسجد أو بناء طابق ثانٍ، وهذا الأمر مهم للحفاظ على نسائنا وأولادنا في بلاد الغرب، فما حكم اقتداء الأخوات بالإمام في هذا البيت؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ الضابط في صحة اقتداء المأموم بإمامه هو القدرة على متابعته بواحد من الأمور الآتية، إمّا برؤية المأموم الإمام، أو رؤيته بعض المصلين معه من بابٍ أو كُوّةٍ، أو مِن جزءٍ مِن المسجد غيرِ مسقوف، أو سماعِ صوت الإمام دونَ مكبراتِ الصوت، أو سماعِ صوت المصلين معه، بحيث يمكنه متابعة الإمام، ومعرفةُ انتقالاته، وسهوِهِ إذا سَهى، ونحو ذلك، قال الحطاب رحمه الله: "وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْمَذْهَبِ قَالُوا: مَرَاتِبُ الِاقْتِدَاءِ أَرْبَعَةٌ، إمَّا رُؤْيَةُ أَفْعَالِ الْإِمَامِ، أَوْ أَفْعَالِ الْمَأْمُومِينَ، أَوْ سَمَاعُ قَوْلِهِ، أَوْ سَمَاعُ قَوْلِهِمْ" [مواهب الجليل: 112/2]، ويجوز الفصل الصغير بين المأموم وإمامه، بحيث لا يمنع هذا الفاصل من سماع الإمام أو بعض المأمومين معه، أو رؤية فعل أحدهما، قال عليش رحمه الله: "جَازَ (فَصْلُ مَأْمُومٍ) عَنْ إمَامِهِ (بِنَهْرٍ صَغِيرٍ) أَيْ غَيْرِ مَانِعٍ مِنْ سَمَاعِ أَقْوَالِ الْإِمَامِ أَوْ مَأْمُومِيهِ أَوْ رُؤْيَةِ أَفْعَالِهِ أَوْ أَفْعَالِ مَأْمُومِيهِ، وَمَفْهُومُ (صَغِيرٍ) امْتِنَاعُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِنَهْرٍ كَبِيرٍ مَانِعٍ مِمَّا ذُكِرَ" [منح الجليل:1/ 375].
وعليه؛ فإن كانت النساء في هذا البيت يمكنهنَّ أن يسمعْن الإمام أو المصلين أو يرينه أو يرينهم من خلال باب أو كُوّة، جاز لهنّ الاقتداء، فإن لم يمكنهنّ ذلك فلا يجوز الاقتداء بنقل الشاشة أو مكبّر الصوت وحده؛ لعدم توفر الشروط المتقدم ذكرها، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
عبد العالي بن امحمد الجمل
عبد الرحمن بن حسين قدوع
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
09//رجب//1447ه
29//12//2025م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 15981
